فهرس الكتاب
الوجه الثالث: أن الحديث اشتراط شهود الصلاة ، وأهل العلم على خلاف ذلك وأصحاب هذا القول أيضًا لا يقولون بركينة شهود الصلاة ، إنما يشترطون موافات المزدلفة قبيل طلوع الشمس .
الوجه الرابع: أنه ثبت عن عمر بن الخطاب أنه صحح حج من لم يقف بالمزدلفة ، رواه سعيد بن منصور وصححه شيخ الإسلام ، وذكر شيخ الإسلام في شرح العمدة بأن عمر أيضًا لم يوجب عليه دمًا أقول ، وهذا مبني على وجوب الدم لمن ترك واجبًا .
الوجه الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن والضعفة أن يدفعوا ليلًا بالمزدلفة ، وأذن النبي صلى الله عليه وسلم لمن كان معهم أن يدفع فلو كان المبيت بمزدلفة ركنًا لما جاز لتابع أن يدفع فإن العذر يسقط الركينة عن المعذور ، وأما التابع فلا عذر له بل مال شيخ الإسلام في شرح العمدة إلى أن المبيت بالمزدلفة سنة إلا لمن وافاها بليل فيكون المبيت عليه واجبًا ، وأما من لم يأتها إلا مع الفجر أو أتاها بعد الفجر فليس عليه شيء وذلك للعذر .
قوله: « قد وقف بعرفة قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه » :
احتج بهذا الإمام أحمد رحمه الله في إحدى الروايتين عنه ، أن الوقوف بعرفة يبتدئ من طلوع اليوم التاسع إلى طلوع الفجر من اليوم العاشر وخالفه بذلك الجمهور ، فقالوا: لا يبتدي الوقوف إلا بعد الزوال حتى قال ابن عبد البر: بالإستذكار وهذا بالاجماع .
وقد غفل رحمه الله عن خلاف الإمام أحمد في هذه القضية ، وعن أحمد رواية توافق قول الجمهور لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقف بعرفات إلا بعد الزوال وهذا أمر متواتر عنه .