الصفحة 709 من 716

ونستفيد من الحديث أن الوقوف بعرفات يصحح الحج ولو كان قليلًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ليل أو نهار ، ولم يشترط مدة معينة والسنة للحاج أن يقف بعرفات حتى تغيب الشمس لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال: « لتأخذوا عني مناسككم » . والحديث في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر ، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم الوقوف بعرفات إلى غياب الشمس ، فقال الإمام مالك رحمه الله: هذا ركن من أركان الحج ، لأنه لا بد أن يجمع بين الليل والنهار فلو دفع قبل غروب الشمس لبطل حجه عند الإمام مالك .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: إنه واجب ولا شيء على من دفع قبل الغروب واختار هذا الإمام النووي والشنقيطي في أضواء البيان ، وعن الشافعي بأنه سنة وليس بواجب .

وأما الإمام أحمد رحمه الله فيرى وجوب الوقوف بعرفات حتى تغرب الشمس ، ومن دفع قبل الغروب أثم وعليه الدم وحجه صحيح .

وأظهر هذه الأقوال أن الوقوف بعرفات إلى غروب الشمس يتراوح ما بين الوجوب والسنية ، وقد تقدم القول في هذا والعلم عند الله .

710-عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون: أشرق ثبير وإن النبي صلى الله عليه وسلم خالفهم فأفاض قبل أن تطلع الشمس".

هذا الخبر رواه البخاري رحمه الله في صحيحه فقال: حدثنا الحجاج بن منهال ، قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي ، قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن عمر بن الخطاب به .

ورواه البخاري رحمه الله أيضًا من طريق سفيان عن أبي إسحاق السبيعي عن عمر بن ميمون به .

ورواه الترمذي وابن ماجه والإسماعيلي والطبراني وصححه ابن خزيمة .

قوله: [ إن المشركين كانوا لا يفيضون ... الحديث ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت