فهرس الكتاب
ويشترط لها وقوع إلاّ بعدها أو لما , كقولهم: (إن لما يذوقوا عذاب) (1) , وتأتي زائدة , كقول الشاعر (2) :
بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف ولكن أنتم الخزف
المعنى:
بعد تفضيل نفسه بالشجاعة في التلاق , وشرع في ذكر ما جمعه زيادة عليهم من مكارم الأخلاق , من إيثار المروءة والكرم عن تفضل , وحسن المعاشرة عن رغبة وتأمل , إذا مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن بالأعجل من الآكلين , إذ ذاك آية الجشع , وشدة الحرص على الأكل ,وتأباه طباع الكاملين.
ولقد صدق الشَّنْفَرَى وأفصح , وللطرق ذلل وأوضح , فإن هذه من الخصال الرديئة المذمومة , فالائق بمن كرمت نفسه أن يتعهد الأوصاف المحمودة الموسومة , فيتخلق بها , ويزايل النعوت القبيحة ولا يندم , وما بين ذوي المجد إن نطق فلا يتعلثم , ولا سيما ما يتعلق بالأكل , فإن محموده محمود في الغاية , ومذمومه مذموم بلا نهاية , قال بعض (3) الشعراء مخاطبًا زوجته: [من الكامل]
(1) في الاصل كقوله تعالى وهو وهم، وأظن أنها محرفة عن قوله تعالى (( بل لما يذوقوا عذاب ) )سورة ص:8، وهناك آيات كثيرة في القران الكريم تصلح شاهدًا لان النافية، كقوله تعالى (( أن الكافرون إلا في غرور ) )سورة الملك:20، وكقوله تعالى (( وان منكم إلا واردها ) )وكقراءة بعض السبعة (( أن كل نفس لما عليها حافظ ) )سورة الطارق:4، على أن ابن هشام ردَّ على هذا الشرط، شرط وقوع إلا بعدها أولما، وقال انه مردود، مستشهدًا بقوله تعالى: (( أن عندكم من سلطان بهذا ) )سورة يونس:68، وغيرها من الآيات ينظر: مغني اللبيب 1/ 56.
(2) البيت بلا نسبة في: تلخيص الشواهد:277، الجنى الداني:328، شرح شواهد المغني:1/ 84، شرح عمدة الحافظ:214، وغيرها، ولكن بعض هذه المصادر روته:
بني غدانة ما أن انتم ذهبًا ولا صريفًا، ولكن أنتم الخزف
فخرِّج على انها نافية مؤكدة لـ (ما) .
(3) هو النمر بن تولب العكلي، شاعر مخضرم عاش في الجاهلية ثم أدرك الإسلام فأسلم وحسن إسلامه، وكان يسمى الكيس لحسن شعره، ت نحو 14 هـ (طبقات فحول الشعراء:1/ 159 - 164، والشعر والشعراء:1/ 309 - 312، والأغاني:22/ 272 - 284) .