الصفحة 149 من 583

لكن في بغداد مذ شاع ذا ... حازت أهالي البغي أحزانا

فاجتمعوا عند مليك لهم ... وارتكبوا غدرًا وكفرانا

واجمعوا أن مليك الورى ... حاد عن الدولة عصيانا

وانه مال إلى غدرنا ... وانه جاء لينكانا

فعند ذا قرر مفتيهم ... بحربه جهلًا وخذلانا

جهز جيش الجور واليهم ... مجمعًا عجمًا وعربانا

وحاولوا أن يبلغوا مأربًا ... من فارس العصر سليمانا

لكنهم خابوا لما شاهدوا ... منه رحاة الحرب طحانا

إذ قام كالقسور (1) من غيله (2) ... تحفه الأشبال فرسانا

وجرد الأبيض من جفنه ... واعتقل الأسمر طعانا ... [29و]

واقتحم الحرب كليث الوغى ... صادف بعض الصيد غرثانا

أحمى وطيس الحرب حتى غدا ... له قتام الجو دخانا

حتى إذا قابل جمعًا لهم ... ولوا وقالوا انه جانا

فرقهم أيدي سبأ (3) في الفلا ... وقد قرى نسرًا وسرحانا

وغنم الوزير المذكور العسكر بما فيه , إلاّ أنه من على رئيس السرية , فأرسله إلى مرسله - الوالي في بغداد - معززًا مكرمًا , كما هو شأن الملوك الكرام إذا قدروا عفوا.

وبقي في الحلة قاطنًا , حتى ذهبت الرسل إلى الدولة العلية , من كل ناحية , وبلغت السلطان جميل آثاره , وحميد أخباره , فاختاره واليًا على بغداد (4) , وفي هذا المعنى يقول شاعره المتقدم: [من السريع]

(1) القَسْوَرُ: الأسد. القاموس المحيط:2/ 116 غيل (قسر) .

(2) الغيلُ: موضع الاسد. الصحاح غيل 5/ 1787 (غيل) .

(3) إشارة إلى المثل المعروف: (( تفرقوا أيدي سبأ ) )، ينظر: مجمع الأمثال:2/ 4، والمستقصى:2/ 88.

(4) سبق أن ذكرنا انه تولها سنة 1162هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت