فهرس الكتاب
وأما مشاورة النساء فقد نهى عنها ذوو العقول الصحيحة , والألباب الرجيحة , قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"شاوروهن وخالفوهن" (1) , وقال الشاعر (2) : ... [48 ظ] ... [من الطويل]
إذا كان أمر الناس عند عجوزهم ... فلا بد أن يلقون كل ثبور
وقد قال بعض من يقتدى به:"من أطاع عرسه , فقد أضاع نفسه" (3)
وقال ابن مُقَرَّب (4) : [من الكامل]
أدنى الفوارس من يغير المغنم ... فاجعل مغارك للمكارم تكرم
وتوق أمر الغانيات فإنه ... أمر إذا خالفته لم تندم
واستزر بالبيض الحسان فلا يكن لك غير همة صارم أو لهذم
وقال الآخر (5) : [من الكامل]
دع ذكرهن فما لهن وفاء ... ريح الصبا وعهودهن سواء
وما أحسن قول ابن مُقَرَّب (6) : [من الطويل]
صداق المعالي مشرقي وذابل ... وسانية ترعف وأجرد صاهل
ونص القلاص القود تحذى كأنها ... نعام بأعلى قلة الدو جافل
فيا خاطب العلياء لا تحسبنها ... حديث العذارى أنشأته المغازل
وتوليتهن الأمور أقبح من ذلك , وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة) (7) , فإن قلت: إذا كانت مشورة النساء ليست من دأب الكاملين , فما قولك في مشورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لخديجة - رضي الله عنها - في بدء الوحي , حين ذهبت إلى ورقة بن نوفل (8) , وهو أكمل الكاملين؟
(1) ينظر: كشف الخفاء ومزيل الإلباس 2/ 504 ففيه القول، وتعليق نفيس عليه.
(2) البيت بلا عزو في شرح بانت سعاد لابن هشام:156، ورشف الضرب: 114.
(3) القول بلا عزو في المستطرف: 2/ 226.
(4) الأبيات ليست في ديوانه.
(5) ينسب هذا البيت للإمام علي -رضي الله عنه، ديوانه:4.
(6) ديوان ابن مُقَرَّب:382 - 383.
(7) حديث صحيح رواه البخاري في صحيحه: 6/ 492.
(8) ابن عم سيدتنا خديجة الكبرى (- رضي الله عنه -) ممن كانوا يدينون بدين الحنيفية قبل الإسلام في مكة وقد ذكرت بعض المصادر إسلامه (المعارف: 59، وحذف من نسب قريش:54،والأغاني:3/ 119 - 122) .