الصفحة 71 من 583

بشكل لافت للنظر (1) ، وهذا الشاعر هو علي بن مقرب العيوني من أهل البحرين، وهو من أمراء الدولة العيونية هناك، ويبدو أن الإباء والعزة والاعتداد بالنفس والفخر والفروسية، التي عرف بها ابن مقرب، وطبيعة الظروف الصعبة والمحن التي واجهها، قد جمعت بينه وبين سليمان بك الشاوي، فلذا أكثر من الاستشهاد بشعره ومن الطريف ان نرى سليمان بك الشاوي يستشهد ببيت من شعره.

وأن دلت هذه الاختيارات على شيء، فإنما تدل على ذوقه العالي وإحساسه المرهف وقدرته المتميزة على المفاضلة بين شاعر وآخر والنفوذ إِلى أمور دقيقة لا تدرك إلا بحس نقدي عال.

أما بالنسبة للنثر فقد استشهد بأفصح كلام وأبلغه، الا وهو القران الكريم، وكذلك بالقراءات القرآنية، ولا خلاف كما هو معلوم في جواز الاستشهاد بمتواترها وشاذها على ما بينه العلماء في كتبهم (2) .

واستشهد كذلك بحديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، وهو أمر مختلف فيه فقد جوَّزه ابن مالك والرضي ومنعه ابن الضَّائع وأبو حيان (3) .

7 -موقفه من أصول النحو:

من المعلوم (( أن للغة العرب مقاييس صحيحة وأصولًا تتفرع منها فروع ) ) (4) ، وقد سميت هذه الأصول فيما بعد (علم أصول النحو) ، وهو علم (( يبحث فيه عن أدلة النحو الإجمالية من حيث أدلته وكيفية الاستدلال بها وحال المستدل ) ) (5) .

وقد قُسم هذا العلم على ثلاثة أصول أو أدلة هي: السماع والقياس والإجماع، عند ابن جني (ت392هـ) وعلى ثلاثة أيضا عند ابن الانباري هي: نقل وقياس واستصحاب الحال (6) ، وبذلك يصبح المجموع أربعة أدلة جميعها معتمد على الاستنباط واستخراج الفروع من الأصول (7) . وسآتي إِلى عرض الأدلة التي استدل بها سليمان بك الشاوي لاقف من خلالها على موقفه منها:

(1) بلغ عدد هذه الابيات (95) بيتًا.

(2) ينظر: إتحاف الأمجاد:76.

(3) ينظر تفصيل ذلك في: إتحاف الأمجاد:77 - 91،والحديث الشريف واثاره في الدراسات اللغوية والنحوية:307 - 371.

(4) الصاحبي: 29 (طبعة الشويمي) .

(5) الاقتراح:21.

(6) ينظر: الاقتراح:21،ولمع الادلة:81، والاغراب في جدل الإعراب:45.

(7) ينظر: الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه:124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت