صدور: مفعوله، مضاف إلى مطيّ الذي هو مضاف إلى ضمير المخاطبين الذي هو الكاف، وهو كمطلق الضمير من الوضع للموضع له الخاص، والقرينة فيه الخطاب.
فاني: الفاء للتَّعليل، وان من الحروف الناسخة لحكم المبتدأ والخبر، تنصب (الأول) على أنه اسمها، وترفع الثاني على أنه خبرها.
إلى قوم: جارٌّ ومجرور متعلق بخبر إن الآتي.
سواكم: بدل من قوم، ويصح جعله أن يكون صفة (1) ،ولا يضر إضافتها إلى ضمير المخاطبين لأن هذه الإضافة لا تفيدها تعريفا كغير، لشدّة إبهامها، ما لم تقع بين معرفتين متضادتين، كقولك: عجبت من الحركة غير السكون. وهي عند سيبويه (2) ظرف لا يتصرف (3) ،والأصح في خلافه، حيث ورد (2ظ) في كلام العرب، كقول الشاعر (4) : [من الكامل]
وإذا تُبَاعُ كَرِيمَةٌ أو تُشْتَرَى ... فَسِوَاكَ بَائِعُهَا وأنْتَ المُشْتَرِي (5)
لأميل: هذه اللام تسمى اللام المزحلقة (6) بالقاف والفاء، زُحْلِقت من إنَّ إلى خَبَرِها، خشيةَ اجتماع أداتي تأكيد، لأنّ (إنّ) للتأكيد واللام أيضًا، وتسمى المؤكّدة، وأميلُ خبر إنّ.
المعنى:
بادروا باذوي الأرحام إلى الرَّحيلِ والسَّفَرِ، وكونوا بعد اليومِ من الأعداءِ على حذر، فانه لا يطمئن لكم بعدي بال، ولا تُدْرَك لكم الآمال، وقد كنتُ بينكم، سيفَكُمْ القاطعَ، والدرع المانع، حميتُ لكم الذّمار، وأكسبتكم الافتخارَ، وأظن حين نَأَتْ بيني وبينكم الدارُ، وتَسَمَّعَ أعداؤكم ماكان من بُعْدِ المزارِ، يُقْلِّبون إليكم أحداقَ الأخذِ والانتهابِ ويعظم
(1) ينظر: مغني اللبيب:187، ورشف الضرب:74.
(2) هو عمرو بن عثمان بن قنبرسبويه، أبو بشر الحارثي بالولاء إمام البصريين في النحو وصاحب (الكتاب) ، ت نحو 180هـ (أخبار النحويين البصريين:48 - 50، و مراتب النحويين:65، وطبقات النحويين واللغويين:66 - 72) .
(3) ينظر الكتاب:1/ 407.
(4) هو محمد بن عبدالله بن مسلم بن المولى, شاعر مخضرم من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية (الأغاني:3/ 85, والحماسة لأبي تمام:581) .
(5) البيت من مقطوعة له في الحماسة:581, وهو من شواهد ابن عقيل:2/ 228.
(6) في الأصل (لام المزحلقة) وهو خطاء.