تتمة:
إنما حذف صلة أفعل التفضيل، لدرج البيت، أي أميل من غيري (1) ،ويحتمل أن يكون لتعميم أصناف المفضل عليه بحيث لا يختص بصنف دون آخر، أو لتذهب نفس السامع
إلى أي معنى أرادت (2) . وأقيموا: أما كناية (3) عن الارتحال كما تقدم، وأما للتحريض على القتال (4) ،كما قال الشاعر (5) : [من الطويل]
أقيموا صدورَ الخيلِ للبيضِ والقنا ... بيومٍ يُشْيِبُ الطفلُ وهو رضيعُ
واختصاص الإقامة بالصدر، لأن قوة سير الدابة بصدرها (6) ،فان قلت: في البيت تكرار الإضافات، وهو مخل بالفصاحة كم صرح به بعضهم (7) ،قلت: الأصح خلاف ذلك لأنه ورد في الكتاب العزيز الذي أفحم ببلاغته العرب العرباء من مضاغة الشيح والقيصوم (8) ،كقوله تعالى {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ ... } (9) قال: (3ظ) :
2 -فَقَد حُمَّتِ الَحاجَاتُ والَّليْلُ مُقْمِرٌ ... وشُدَّتْ لِطِيَّاتٍ مَطَايَا وَأَرْحُلُ
اللغة:
حمت: قدرت.
والحاجات: جمع حاجة كالحوجاء، وتحوج: طلبها، جمعه: حاج وحاجات وحوائج غير قياسي أو مولد، كأنهم جمعوا حائجة، وما في صدري حوجاء ولا لوجاء ولا حويجاء ولا لويجاء أي لا حاجة (10) .
(1) أي: أميل من غيري إلى قوم سواكم من البقاء معكم، وهو الأقرب، لان المفضَّل (إلى قوام سواكم) بيَن المفضل عليه ... (من البقاء معكم) .
(2) ينظر: رشف الضرب:76.
(3) الكناية: لفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته. الايضاح للقزويني: 2/ 318.
(4) القول الثاني ضعيف، لان المطي تركب للسير، بخلاف صدور الخيل التي تقام للقتال، وهو رأي الدكتور عبد الجليل تركي، ويؤيده الشاهد الذي جاء به المؤلف.
(5) لم أقف عليه فيما بين يدي من المصادر.
(6) ينظر: رشف الضرب:76.
(7) هو لخطيب القزويني في كتابه: الايضاح:1/ 7.
(8) الشيح والقيصوم: نباتان سهليان طيبا الرائحة، ينظر: لسان العرب (قصم) 12/ 486 - 487.
(9) غافر:31.
(10) القاموس المحيط (حوج) 1/ 184.