فهرس الكتاب
سأل المحقق زميله إن كان استكمل المعلومات الشخصية الخاصة بالأسير، ثم همس في أذنه بأن عليهم الاتصال بالقيادة ومشاورتها في أمره. رفع السماعة وطلب التحدث مع إدارة المخابرات العامة، أبلغهم ما عنده من معلومات، فطلب إليهما البقاء معه بانتظار أوامر جديدة. نظرا إلى وجهه وتأملا جروحه غير قادرين على توجيه أسئلة ترتد إلى نحرهما. بعد نصف ساعة رن جرس الهاتف رد أحدهما وقال لرفيقه بأن هذه المكالمة من مكتب وزير الدفاع، الذي سيكون هنا بعد دقائق. خرج ليبلغ إدارة السجن لتأخذ احتياطاتها .
تحرك مدير السجن، ترك مكتبه وأعطى أوامره، أتخذت الاستعدادات ليكون الاستقبال لائقًا، إذ اصطف العساكر لتأدية التحية. بعد ربع ساعة سمع صوت طائرة مروحية تقترب من السجن ثم غير بعيدة عنه، ترجل موشي ديان، تقدم مدير السجن أدة التحية وسلم عليه، ثم قاده إلى مكتبه .ومن هناك توجهها إلى حيث طلب، إلى الأسير الذي أسمه عمر القاسم، الذي استغرب وجود عدد من المسؤولين حوله، فتح عينيه كالحلم، فرأى من يضع عصابة سوداء على إحدى عينيه، اغمضهما وغط في شبه غيبوبة، لكنه سمع بعض أطراف الحديث، وعرف أن وزير الدفاع هو الذي يغطي إحدى عينيه بعصابة، حاول أن يجلس في سريره، وبعد صعوبة تمكن من ذلك، عندها أمر وزير الدفاع مرافقيه بالخروج، قال: -"شالوم"سيد عمر ، أخبروني أنك تجيد لغات عدة غير لغتك، تحمل إجازة جامعية وعضو لجنة مركزية في"منظمة تخريبية"سامحك الله لقد جئت ونسفت تصريحي، منذ عشرة أيام قلت، إن المخربين المعتقلين عندنا أميون، مدفوعون للموت دون قناعة. مثقف مثلك عليه البحث عن عمل يناسبه في دولته إسرائيل .... أنت من القدس عاصمتنا، أنت مواطن لك حقوق علينا شريطة عودتك إلى الصواب، سنعالجك ونخيرك في البقاء معنا أو العودة للخارج بروح جديدة ومفاهيم عصرية .
بالتأكيد مقابل ذلك تعلن أسفك وندمك بتصريح صحفي على ما أقدمت عليه"."
لم تكن حالته الصحية تساعده، رفع إصبعيه إلى الأعلى وقال P.L.O. لم يغلق وزير الدفاع النقاش، ابتسم وقال:"ستبقى هنا، وعندما تغير رأيك أخبرنا".
ظل وقتًا طويلًا يناقشه في حق إسرائيل بالوجود، وحق الفلسطينيين عند اخوتهم ... شدد على قدرة المال العربي مع الفكر الصهيوني على صنع المعجزات .