(( حنين اللون الأزرق ) )
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
البريد الالكتروني:unecriv@net.syE-mail
موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت
وهيب سراي الدين
(( حنين اللون الأزرق ) )
-رواية -
منشورات اتحاد الكتاب العرب
دمشق - 2005
الإهداء:
إلى اللذين عرفاني الله,
محبة وطاعة وسلكًا:
والدي ووالدتي.
إلى روحيهما الطاهرتين.
أقدم ـ بخشوع ـ هذا العمل المتواضع.
(وهيب)
ملأتني رغبة جامحة في التعرّف إليه. كنت قد تركته منذ أيام الدراسة الأولى. ولكن عندما ذاع خبره، جرفت برغبتي هذه، وصمَّمت على أن أشبع فضولي به. أذهب إلى حيث يقيم. وأشاهده من جديد.
المشاهدة عن قرب تجعل لي القرار في أن أكرر هذه الزيارة أم لا. أن ألازمه وأتبع (سلكه) أو أن أمتنع كليًا عنه...
لكن أراني، منذ الآن قد مِلتُ إلى الخيار الأول. وسأحمد، لي فضولي!
بالمناسبة، الفضول ليس عملًا زائدًا لدى الإنسان، كما يشاع عنه بل هو ضروري وأساسي، في كثير من الأحيان، وهل تنسى البشرية ما قدمه هذا الفضول لها، على مدى تاريخ حضارتها الطويل؟ فضول عباس بن فرناس في طيرانه. فضول نيوتن في حركة تفاحته، فضول (واط) في غليان ماء إبريقه....
لن أطيل. هاأنذا بفضل هذا الفضول، أجدني أقف وجهًا لوجه، مع الرجل الذي وددت مقابلته. أجل. إثر إلحاح حلم، تكوّن في ثنايا الليل، ألمَّ بي قبيل الفجر. ورحت أطارد طيفه مثل الهذيان، حتّى عدت من تلك الديار.
حين عدت وسألت، قيل لي إنه يسكن في رأس القمة. كظمت صبري وتعبي، وتابعت.
ـ الزمن: معطّل لم يحسب.
ـ الطريق: سرت في درب ترابي، من أسفل السفح. تشعب من عدّة دروب متجهة صوب القمة.
واصلت السير صعدًا. وأنا أدوس جذا ذات أوراق الأشجار، التي تساقطت، بفعل وجع الخريف، وعرَّت عراجينها القشيبة. لم أبال بحزن الطبيعة من حولي، إذ أخذتني طيور السمن والمطواق والحسّون، تشنّف أذني، وهي تعزف أغنية الفصول الهاربة، وتملأ البطاح والسفوح زقزقة وسحرًا.
بلى كان ذلك خلال لحظات شروق مسروقة من خلف تلال النور والعبير.
بانت لعيني، في الأفق المعلَّق صنعة الله العظيمة. كيف تقاطرت الهضاب والجبال بسلاسل متلاحقة، متلازة. كسحب عملاقة حطّت على الأرض وتجمدت.
لغفت المفاوز المفغورة. وتنقلت بين المصاطب المتجهة نحو الأعلى، كمن يتسلق ناطحات سحاب. حجارة هنا وصخور هناك. وعورة لا مثيل لها!!