فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 1574

في مهب الريح

-رواية -

الحقوق كافة

محفوظة

لاتحاد الكتّاب العرب

البريد الالكتروني:unecriv@net.syE-mail:

موقع اتحاد الكتّاب العرب على شبكة الإنترنت

تيسير دبابنه

في مهب الريح

-رواية -

من منشورات اتحاد الكتّاب العرب

خرج من قاعة الدرس واتجه إلى الحديقة حيث اعتاد أن يجلس على أحد المقاعد الخشبية المنصوبة على العشب الأخضر تظللها أشجار السرو والصنوبر، ويسري في نفسه شعور خفي حفل بالراحة والسرور يعوضه عن البحوث الجافة في الفلسفة، أو الاجتماع التي يلقيها المحاضرون بوتيرة متماثلة ومتشابهة، وكأنهم يؤدون طقوسا دينية لا تتغير ولا تتبدل.. كثيرا ما ساءل نفسه بخصوص اختياره هذا القسم من كلية الآداب، وإصراره عليه على الرغم من معارضة عمه الشديدة الذي طالما شجعه، ودفعه إلى دراسة الطب أو الهندسة في أية جامعة يختار، وإن كان زيّن له محاسن الجامعات البريطانية أو الأمريكية .

عمه مازال غاضبًا منه رغم مرور عدة شهور على مغادرته عمان إلى دمشق، والتحاقه بجامعتها، ولم يجد مبررًا لذلك إلا التأثير المباشر والانطباع العميق الذي غرسه في ذاكرته أستاذه في مادة الفلسفة في الثانوي.. وأثناء توارد هذه الأفكار في مخيلته هبت ريح خريفية خفيفة، حملت معها الأوراق المتساقطة وتلاعبت بها بين شجيرات الورد الشامي، الذي يضفي مشهدًا رائعًا للمكان…هل كان قراره صائبًا في الاختيار أم أن هناك أمورًا لها تأثير حاسم في مسار حياة الإنسان لا يملك إزاءها شيئًا..؟ صديقه نزيه سجل في كلية الهندسة، أما نسيم فقد التحق في كلية الطب.. لماذا تشبث برأيه الذي لا يعول عليه كثيرًا في حياته العملية ..

لقد كان له حرية الاختيار ولكنه لم يسمح حتى بمناقشة الموضوع أو إعطاء أية فرصة لتغيير رأيه… وتبخرت آمال وطموحات عمه أمام ذاك العناد وتلك القناعات التي أصبح أسيرها.

أكثر ما أثار استغرابه وجود ثلاثة راهبات معه في قاعة المحاضرات، يأتين معًا في توقيت دقيق ويذهبن معًا..حتى مقعدهن الدراسي أصبح معروفًا في الصف الأمامي والكل يحترم عدم الجلوس عليه طالبات يشاركن بفعالية ملفتة عندما يفتح الأستاذ المحاضر باب النقاش حول موضوع ما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت