بلَّه آدم باشر
صاحب الحقيبة الحمراء
-رواية -
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
قال الراوي... البارحة أكملت لكم قصة الشاعر ماهر البدوي الذي تخفى في زي بائع الأمشاط والمرايا ووقف تحت شرفة حبيبته الأميرة فينوس بنت سلطان الجزر الأربع.
نحن أيضًا كنا أربعة أشباح وخامسنا الليل حينما تكلم الراوي.. لقد قال: البحر كان يعلم ويبارك، والجزر الأربع والسماء، لكن الناس في تلك القلاع العائمة يكرهون الحب بل يكرهون حتى الشعراء.. وقالوا: قد أحبت شاعرًا صعلوكًا لا يملك من حطام الدنيا غير خرج محشو بالكتب والكراريس.. فهل عجزت الدنيا عن أن تلد غير الشعراء.. الشعراء فقراء.. كلهم صعاليك، رأسمالهم هذه البضاعة الفاسدة التي اسمها الحب... وقال شيخ من بطانة السلطان -تجارة الشعراء كاسدة في البدء وبضاعتهم فاسدة منذ الأزل.
ومضى الراوي يقول، والليل لم يزل في أوله ونحن أربعة، والكون فقاعة كبيرة علمها عند علام الغيوب، ونحن أربعة.. لقد باح الليل بسر الهوى الفاضح وكذلك الجزر الأربع والسماء والبحر...
هل رآها بائع الأمشاط والمرايا في ذلك المساء.. لم يكن وجه فينوس مثل الوجوه، ولكنه الشوق النبيل إلى معانقة الكون بأسره.
وعيناها... رباه"هاتان لم تكونا عينين"ولكنهما النداء والصد، الإثم والغفران، الحياة والموت، وكان الشاعر البدوي يعرف تينك العينين وسر السماء المودع فيهما، شعرها كان ثملًا معربدًا ومتعبًا يود لو يستريح على كتف عاشق مذبوح.
هل عانق خصرها ساعة بائع الأمشاط والمرايا... لم يكن خصرًا ولم يكن كشحًا هضيمًا، ولكنه مشنقة يتأرجح من تحتها جسد غريب.
فينوس يارفاق الظلام.. امرأة الفجيعة والموت، وأنثى النداء المحموم والعويل، وفي ليل الصبوات والسأم تلتقي بكر وتغلب وعبس وذبيان، وقلوع الشاعر البدوي نشرت فأبحر في الدماء، والحب... الحب هذه الفجيعة والحسرة، الحب والموت صِنوان في بدء الخليقة، والتقت بكر وتغلب وعبس وذبيان، الحرب في الجزر الأربع والغريم واحد والقاتل على مرمى البصر والمقتول واحد، وفي قلب الموت شاعر مضرج بدمائه ويتلو.. ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني... وبيض الهند تقطر من دمي.
لكن الرماح السمهرية ظمأى للدم الملوث بالحب... لله ما أغلى دم الشاعر العاشق لقد مات ماهر البدوي.. قتلوه تحت شرفة الأميرة...