ثائر زكي الزعزوع
رحلة زاعم
رواية
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
الحقوق كافة
محفوظة
لانحاد الكتاب العرب
جميع الشخصيات والأسماء الواردة في هذه
الحكاية الوهمية، وهمية تمامًا. ...
ولاعلاقة لها بالواقع إطلاقا
تصميم الغلاف للفنان: جليدان الجاسم
الإهداء
إلى ثناء سليمان: صديقتي
التي احتملت الكثير،
حتى انتهى هذا العمل.
شكرًا لك
مدخل
1ـ استطراد:
.. كذلك فإن لها كفًا سريعة الحركة، مرنة، طرية كأنها كف معلم الفيزياء الرقيق الذي كان يحمل قطعة الطباشير بين إبهامه وسبّابته ليكتب على السبورة فيبدو كأنه يحمل قلم أحمر الشفاه. كانت كفه الناعمة تربّت على أكتافنا حين نفلح وتصفع خدودنا حين نتلعثم.
لكن كفها، التي كانت أصابعها تتوغل بين خصلات شعري ثم تجزّها، فتشعرني بطعم عذابٍ لذيذ، وما أكاد أنسى مرضي الصدري لحظة، حتى تنقض محمومة على شفتي السفلى كأنها تريد تمزيقها، ثم تعود لتدخل تحت قميصي، وفجأةً، يتوقف كل شيءً، تنهمر دموعها، ويطغى البكاء والنحيب على المشهد كلّه، تنتاب صوتها بحة مثيرة، وتبدأ بالتأفف من سواد العالم ولا معقوليته.
2ـ استطراد:
وأما سرّتها، فهي تجعلني أتصببّ عرقًا، إنها تشبه إلى حد ما، ذلك النبع الذي شاهدته مرة فأصابتني قشعريرة، حين رأيت الماء يتدفق، ورأيت، البشر يمدون رقابهم كالنياق، فيلعقون الماء البارد الصافي بألسنتهم، وقد يتساءل سائل: كيف يمكن أن تخرج المياه من سرتها؟ في الحقيقة وكي لاأكون مبالغًا، فإني لم ألاحظ أن ثمة تدفقًا أو ماء يخرج من سرّتها، إنما تموضع تلك الحفرة الصغيرة المرسومة بعناية أسفل بطنها جعلني أقسم أن الآلهة، والتي توافقني الرأي على أن المرأة أرضٌ، شاءت أن تكون هذه الحفرة الصغيرة، والتي انقطعت منذ خروجها من رحم أمها، نبعًا تفيض منه مياه ما..
3ـ استطراد:
وصولًا إلى صدرها، ينتشر زغب أشقر يُحيل أي وهم في رأسي إلى حقيقة دامغة، وهي أنني في طريقي إلى نهدين صغيرين، لمّا يرضعا بعدُ، لكنني أتوقف، لأن تلك الشامة الهادئة أسفل نهدها الأيمن، تكاد تصرخ معلنة وجودها، وسأحكي عما أفكر به حينها..