فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 1574

في الحقيقة لاأتذكر هذه القصة إلا نادرًا، وأكثر ما كان يحرك مخيلتي لتذكرها هو الشامة التي على خد المطربة سميرة توفيق، وكان هذا أيام مراهقتي، فقد كنت كلما شاهدت سميرة توفيق على التلفاز تذكرت قصتي، إلى أن أخبرني أحد أصدقائي أن شامة سميرة توفيق صناعيةٌ، فغضبت غضبًا شديدًا، وقررت مقاطعة تلك المطربة الجميلة والامتناع عن سماعها، المهم قصتي كالتالي: جاءت أمي مرة حاملة بيدها صحنًا مليئًا بالعدس، وقالت: خذ نق العدس للشوربة. بدأت أنتقي حبات الشعير والقمح والحجارة الصغيرة المتناثرة بين حبات العدس الصفراء. كان صوت أنين ماينبعث، لم أحفل به، ظننت قطتنا تئن تحت وطأة هر الجيران الذي لايكف عن ملاحقتها، فوجدت بين الحبات حبة غريبة الشكل، تلمع محدثة بريقًا خاصًا. أمسكتها ورفعتها إلى الأعلى، كانت بنية اللون، بيضوية ملساء، دفعني شيء داخلي إلى تأملها. وتفحصها. ثم قررت بعد طول تأمل، ثقب الحبة الغريبة، والاحتفاظ بها. بعد أيام من النسيان، أمسكت الإبرة، وأخرجت الحبة من جيبي وحاولت ثقبها، لكنها انزلقت، حاولت معها من كل الجهات، لكنني لم أفلح لأن انزلاقها كان يدفعني للبحث عنها تحت الطاولة أو تحت السرير، بعد جهد وعناء لم تنجح محاولاتي، فوضعتها في جيبي، وتركتها بلا ثقب ثم استلقيت على السرير، اندفع صوت الأنين الذي ظننته أنين قطتنا، فلم أكترث، وفوجئت بالحبة الغريبة تخرج من جيبي وتقف أمامي، تكبر، وتكبر، حتى ملأت الغرفة تمامًا، ارتعشت وكاد قلبي أن يتوقف، صار العرق يتصبب من جبيني ويملأ مؤخرتي. ولم أعد أستطيع التنفس، خرج منها صوت يشبه فحيح الأفعى، وضحكت ضحكة قوية كضحكة أبي تمامًا وعم هدوء غريب، حتى تخيلت أنني فارقت الحياة، لكنها تكلمت وكان صوتها شهوانيًا ممتعًا، قالت: وإذا أردت اصطياد السمك فضع قدميك في المقلاة. وانقر على الدف، ثم اجلس في أحضان إمرأة تشبهني تمامًا، ولاتخبرها شيئًا، دعها ترقص وغن لها ساعتها ستجد السمك يندفع إليك تلقائيًا.

بعد هذا هربني أبي من مدينتنا وقال: كن صيادًا ماهرًا، واتبع من يجعلك تبكي ولا تتبع الضاحكين.

وبعدها أيضًا قررت التوقف عن الرقص كلما عدت إلى بيتي ثملًا، وأما شامتها، فقد صارت بالنسبة لي، حبة غريبة، وهي التي ستدفعني إلى أمرين اثنين لاثالث لهما، أولهما أن أخرج حبتي الغريبة من مخبئها بعد حبس دام سنوات، وأحاول ثقبها مرة أخرى وثانيهما أن أبدأ البحث عن السمك.

4ـ استطراد أخير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت