فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1574

سأتحدث الآن عن شفتيها الملتهبتين. وكلي ثقة أن أحدًا ما سيمارس القمع على هذه التصريحات، وسيعتبرها غريبة و.. مملة.

شفتاها شبيهتان بأحد الزوارق الفراتية المصنوعة من جذوع النخيل المطلية بالاسفلت، والذي يطلق عليه في جنوب العراق اسم المشحوف، ويسمى في مناطقنا البلم وهو غير موجود في بقية المناطق السورية وقد أخبرني أحد أصدقائي أن دلتا النيل في مصر تستخدم هذا النوع من الزوارق، وذكر أحدهم في كتاب له عن التجارة المائية، أن قبائل المهربين في السودان تصنع زوارقها كما يصنع المشحوف، وأما سبب طلاء هذه الزوارق بالاسفلت فهو لمنع تسرب الماء إلى داخل الزورق.

قلت: إن شفتيها شبيهتان بالمشحوف أو البلم ولي قصة مثيرة مع البلم:

فمنذ مايقارب العشرين عامًا جاء إلى مدينتنا الآلوسي حفيد الجان، الساحر العظيم، المتزوج من ابنة الشيطان، فحل في المدينة، وذاع نبأ وصوله في الامصار، فتوافدت الوفود لرؤيته، وكثرت أعداد البلام القادمة إلى مدينتنا حاملة الناس، فضجت ضفة الفرات بها.

اتفقنا يوسف وأنا على سرقة بلم وعبور الفرات إلى الضفة الأخرى، حيث ينتشر البطيخ الأحمر الحلو، ناورنا وحاورنا حتى عثرنا على فريستنا، كانت بلما أنيقًا خمنت أنا شخصيًا، بأنه لأحد المسؤولين، وحينما أخبرت يوسف بتخميني، ضحك وضرب عصا التجذيف بقوة في الماء، ثم قال: المسؤولون لايركبون البلام انهم يركبون اليخوت وراح يوسف يشرح لي ماذا تعني اليخوت، ومن يمكن أن يراها. اندفع بلمنا يشق صدر الماء. ولم تعد جهتنا محددة، فقد هبت عاصفة أبعدتنا عن مسارنا، وأقبل العجاج من بعيد، فتهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت