يوسف جاد الحق
قبل الرحيل
رواية
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
الحقوق كافة
محفوظة
لاتحاد الكتّاب العرب
تصميم الغلاف للفنان: أنور رجا
اهداء
إليكما:
أمي وأبي
تنعمان بالرُّقادِ وتحت ثراها
أشواقي تناديني ..
بأن آوي إلى جواركما ..
فثراها مُنْيتي ..
إليكم:
أبنائي
وائل، هنادي، زياد
ريم، ثناء، أحمد، نور
ليكن يقينكم على المدى
بأنكم عائدون إليها ..
ولسوف تعرفون يومًا
كيف الطريق إليها..
يوسف
…تقع قريتنا فوق رابية تتوسط سهلًا فسيح الأرجاء، يحيط بها من كل جانب، يكتظ بالكروم وبيارات البرتقال، كما تنتشر في بعض جنباته حقول القمح وبساتين الفاكهه من كل نوع ولون.
…وقد اختلفت فيها آراء أهلها قبل غيرهم. فمنهم من يقول إنها ليست سوى هضبة عادية، أوجدتها الطبيعة، فيما يقول آخرون انها تقوم على أنقاض مدينة رومانية غابرة. أما من زارها من اليهود القاطنين في مستعمرة (رخبوت) القريبة، أو (ريشون) ، عيون قارة، الأبعد قليلًا، فقد زعموا أنها بنيت فوق أنقاض بلدة يهودية من عهد داوود وسليمان.
…تشغل المباني، متباينة الأشكال، سفوح الرابية، فتبدو للرائي، عن بعد، كأنها أهرامات الفراعنة القدماء. وعند القمة يقوم مسجد القرية الأثري، الذي يرجع تاريخ بنائه الى أوائل الفتح الأسلامي لهذه الديار، قبل نيف وثلاثة عشر قرنًا. وتكتنف المسجد ساحة فسيحة يتجمع فيها، معظم النهار وشطرًا من الليل، لفيف من الباعة الذين لا يفتأون يعلنون عن بضاعتهم بأصوات تملأ المكان ضجيجًا: عرقسوس.. فلافل..ملبس..كرابيج حلبية... مع أن هذه لم تكن (كرابيج) و لا هي من حلب، كما تبين لي فيما بعد، الأمر الذي أكد لي كم يخدع الكبار الصغار دون أن يرف لهم جفن..!