فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 1574

حاول السائق إصلاح السيارة دون نتيجة، فتطوع أحد الشابين بالذهاب إلى القرية القريبة لإحضار من يفهم في الميكانيك.. أوقف سيارة شاحنة وصعد بها وهو يلوح أنه سيعود بسرعة..

مر الوقت.. جلس السردارجي تحت شجرة مع زوجته التي أخرجت بعض الطعام وبدأا يأكلان في حين قدمت لفافة سجائر لسائق السيارة الذي أخذ يعتذر لي بالهندية عما حصل.. وقد رأى منظري الغريب.. والهنود لطفاء طيبون يعاملون الغريب باحترام.. واقترب مني الشاب الآخر، ولم يمانع حين عرضت عليه تدخين سيجارة. كان من (بوبال) يختص في كلية الطب في جامعة بوبال، أخذ يلقي علي أسئلته الفضولية التي تهربت من الإجابة عنها بلباقة.. ثم طلب مني سيجارة أخرى فقدمتها له.

سألني: -أنت عربي؟

قلت: -نعم..

قال: -اسمي مصطفى، والدي من بوبال وأمي من حيدر أباد.. أستطيع قراءة العربية ولكن لا أفهم ما أقرأ. أنت تعلم أن أحرف العربية مثل أحرف الأوردو تقريبًا.. أنا أقرأ القرآن الكريم وأحفظ بعض سوره ولكني لا أفهم شيئًا..

قلت له: -يمكنك تعلم العربية بسهولة ما دمت تعرف الأحرف.

قال: -والدي يتقن العربية، وقد زار القاهرة..

انفتح مصطفى في حديثه معي، وحكى لي قصة حبه لصديقة أخته، والأخت هنا ليست الأخت الحقيقية، فأي قريبة هي في منزلة الأخت، لأن الهنود لا يتزوجون من الأقرباء. وأخته تلك عرفت أنها ابنة عمه وتعيش في أندور حيث يملك عمه متجرًا للتحف..

وقال لي أخيرًا: -المشكلة أن (سلمى) وهو اسم الفتاة -ستتزوج قريبًا إن لم أسارع بطلب يدها.

قلت: -ما الذي يمنعك من ذلك؟

قال: -ليس عندي عمل، أنا أختص بجراحة العين، ولكن عملي في المستشفى مؤقت، قد لا يقبلونني بعد انتهاء دراستي.

قلت: -حاول إقناع عمك، قد يساعدك..

أطرق قليلًا وتمتم: -يمكن. إنه يحبني كثيرًا يعتبرني مثل ولده..

وبعد نحو الساعة حضر الشاب الآخر ومعه الميكانيكي الذي قضى يعالج محرك السيارة نصف ساعة أخرى قبل أن ينجح في إدارته..

غفوت قليلًا على المقعد بعد أن تحركت السيارة بنا ولم أنزل من السيارة حين توقفت للاستراحة.. ولكن مجيء مصطفى ومعه كأس من الشاي أخجلني فجلست معه فترة الاستراحة، ندخن ونتبادل الحديث..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت