فهرس الكتاب
ساعدتهما في حمل بعض الأغراض وعلقت حقيبتي الصغيرة في كتفي.. وحين وصلنا الرصيف، كان القطار قد بدأ في دخول المحطة.. كنت أسافر باستمرار في الدرجة الثانية، إذ أن الدرجة الأولى مكلفة جدًا وليست مريحة كثيرًا، إلا إذا كانت مكيفة، حيث تتضاعف الأجرة حينذاك أيضا..
كانت العربة التي صعدنا إليها شبه فارغة، اتخذنا فيها أمكنة متجاورة وتابعنا أحاديثنا والقطار يتحرك بنا في رحلة الثماني ساعات من (بوبال) إلى (أغرا) بعد نحو نصف ساعة بدأ النعاس يسيطر علي. كنت ساهرًا طوال الليلة الفائتة وقد تأخر القطار عن موعده، حينها قال لي الدكتور (راكيش) : -أنت متعب حاول أن تنام؟
صعدت أحد الأسرة العلوية وتمددت بثيابي ورحت أغط في نوم عميق، استيقظت بعد مدة لم أتمكن من تحديدها على أحدهم يمد الغطاء فوقي، حين نظرت نحوه لمحت وجهها يضيء بابتسامة ساحرة.. جعلتني أكثر اطمئنانًا ودفئًا، ورحت أحلم ببساتين زاهرة وحدائق غناء وأنا وهي نطارد بعضنا بحب..
في نحو العاشرة والنصف استيقظت، كانت الثلاث ساعات التي نمتها كافية لراحتي.. حييتهما وأنا أفرك عيني، وذهبت أغسل وجهي وأسوي شعري، وحين عدت كان أخوها قد أخذ مكاني وهو يقول: -سأنام قليلًا، أعذرني؟
-لا بأس..
جلست قرب (نيلام) فتحت كيسًا إلى جانبها، وأخرجت بيضتين مسلوقتين وخبز محشي بالبطاطا والتوابل يسمونه هنا (باراتا) .
-كل.. أنت جائع.
أحسست بدفء كلماتها، طلبت منها مشاركتي قالت لي:
-أنا لا آكل البيض، هذا لأخي، لا يقيم وزنًا للعادات والطقوس الهندوسية هو ليس نباتيًا وقد تشاجر كثيرًا مع والدي من قبل، حتى يئس منه.. حسنًا سأتناول لقمة فقط من أجلك.
أكلت بشراهة إذ أنني كنت أحس بالجوع فعلًا، وحين توقف القطار في إحدى المحطات، طلبت من بائع شاي جوال كأسين من الفخار تحويان شايًا بالحليب على الطريقة الهندية.. أخرجت علبة سجائري وعرضتها عليها فابتسمت وهي تهز رأسها رافضة.. بدأنا نتحدث في مواضيع مختلفة، عرفت منها أن أخيها متمرد على العادات الهندوسية ويعدها متخلفة خيم علينا الصمت قليلًا، وسحبت علبة سجائري للمرة الرابعة قالت:
-تدخن كثيرًا؟
-أحيانًا.
-ماذا تعني بأحيانًا؟