فهرس الكتاب
ماهذه القدرة التي يمتلكها في التمثيل ..؟ يبدو الأمر خارج حدود فهمه، لايستطيع أن يستوعب هذا السلوك، ويوافق عليه .
ولكنه لا يدري لماذا أحب مروان لدرجة قللت إلى حد كبير استنكاره لكذبه.!
لقد أحس منذ دخولهم إلى الفندق وحتى الآن، أن مروان الذي يعرفه هو شخص آخر يتقن تمثيل دور من الصعوبة على أي كان أن يماثله في الإتقان، لو كان مخرجًا سينمائيًا لأختاره لبطولة أي دور يقوم به، مظهره ،وسامته، أناقته تلفت الانتباه إليه، ولا تترك أي مجال للشك بأنه مازال طالبًا يعتمد في معيشته على أهله.. لقد فاجأه الأمر الى حدود الصدمة، ولكنه لا يستطيع أن يبدي أي اعتراض لقد أصبح جزءًا من المشهد، وأي تصرف خارج عن سياقه يفسده، ويشوه الصورة التي كونها مروان عن نفسه، عند هؤلاء الذين يعتقدون أنه رجل أعمال كبير، يقتضي عمله توزيع وقته بين القاهرة وعمان وأن الفيلا الفاخرة التي يقيم بها ليس إلا مكان لراحته بضعة أيام في الشهر.. ولكن أكثر ما أثار استغرابه مناداة بسيم له بإضافة صفة الباكويه لاسمه بكل خشوع، واحترام، ولكنه لم يجد القدرة لديه ليماثله في ذلك، فلزم الصمت، خوفًا من أن تخونه ملامحه ويستغرق في ضحكة طويلة فاضحة ..
لم يخف متعته وهو يراقب حركة الكرة العاجية وهي تدور بسرعة خاطفة على طاولة الروليت لتسقط في خانة أحد الأرقام المحظوظة.. وعيناه تنتقلان إلى فيش اللعب على الأرقام التي اختارها مروان، ثمانية عشر، ثمانية و عشرون.. في الدورات الثلاثة الاولى لم يحالف الحظ أيًّا من أرقامه .. وفي الدورة الرابعة وضع مروان عدة فيش على الرقم ثمانية الذي يفضله، ودارت الكرة وثمة هاجس داخلي يوحي له بأنها ستستقر على الرقم نفسه، ومرت الثواني وأعصابه تكاد أن تحترق بينما لم يلحظ أي تغير على ملامح رفيقه الهادئة، وما أن قال مدير اللعبة ثمانية، حتى كاد أن يقفز من مكانه، لقد شعر بسعادة غامرة ولم يتمالك نفسه، وقال بعفوية: رائع مروان بيك ..