فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 1574

خلع معطفه الأسود السميك وتناول رسائله من جيبه، وجلس إلى جانب المدفأة، شعر بانتعاش أطرافه التي جمدها البرد، أمسك البطاقة بلطف.. منظر جميل لفتاة تجلس على شاطئ البحر والأفق القرمزي يعكس ضياءه على صفحته الزرقاء، وكأنها في تطلعها إلى المدى البعيد تنتظر عودة المراكب المبحرة منذ زمن طويل، وعلى الوجه الآخر تأمل الكلمات القليلة المكتوبة بخط أنيق ..

أخي الحبيب.. نتمنى أن تكون معنا ليلة رأس السنة، لعل أمنياتنا تتحقق يومًا.. نتمنى لك عامًا سعيدًا ..

كلنا نحبك ونشتاق إليك كثيرًا .. أختك العزيزة ..

وضع البطاقة في جيب سترته الداخلية.. أحس أنها قريبة من قلبه لاشك سيعود يومًا لعله يوم قريب ..

أخذ رشفة من فنجان الشاي الساخن الذي أحضره أبو أحمد، ورفع شعلة المدفأة إلى آخرها ورغم توهجها لا تشعر بالدفء إلا بالاقتراب منها، فالبرد القارص يتسرب من الشقوق التي تكاد لا تلحظ في الأبواب والنوافذ التي تجمعت ذرات الثلج في زواياها، والجدران الإسمنتية تحولت إلى قوالب ثلجية من شدة البرودة، فتح الرسالة الأولى بعد أن لحظ اسم مرسلها نزيه الذي يشتاق إليه كثيرًا، وكم تمنى لو بقي إلى جانبه ..

عزيزي عاصم ..

اشتاق إليك كثيرًا، لا تسعفني الكلمات في التعبير عما يكنه لك قلبي من محبة وتقدير واحترام..

تعرف أني ما زلت مهندسًا في البلدية. طلباتي رفضت كلها

للعمل في أي مؤسسة حكومية.. لا بأس الأيام تمضي رتيبة مملة.. الحب لم يطرق بابي بعد والزواج لا أفكر به رغم أني قاربت الأربعين والأصدقاء، قلة إلا أننا نلتقي أحيانًا رغم تباعد المسافات، أشتاق لدمشق كثيرًا، شيء ما اجهل تفسيره أن أعشق مدينة إلى حد الهيام بها.. لا أعرف كأن دمشق لها سحر لا تملكه مدينة أخرى.. سمعت أن تريز تزوجت مهندسًا فرنسيًا وأخذها معه إلى باريس، كم أتمنى لها السعادة، ويسعدني أن تخبرني إن كنت تعرف عن أخبارها شيئًا ..

نذكرك في كل لقاء ونعرف أنك تشتاق إلينا أيضًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت