فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 1574

أعرف أنها مفاجأة أن أبعث لك رسالة بعد نسيان أعترف أني مسؤول عنه طيلة هذه السنوات، وقد لا يكون مرحبًا بي عندك للوضع الذي أنا عليه.. ستقول عني ساقطًا أو بتعبير أقل قسوة منسلخًا عن جذوري ومبادئي، لك كل الحق في ذلك، لقد أغرتني الحياة المترفة ولا أعرف كيف استقطبوني وأرسلوني

إلى هنا، لقد أصبحت جزءًا منهم، ولا أستطيع التراجع حتى لو

أردت ذلك ..

تزوجت بعد أيام قليلة من وصولي إلى ديترويت من فتاة أميركية ثرية، لا أعرف عنها شيئًا، سوى ما قالوه لي بأنها تحمل رسالة ماجستير في التاريخ، طيبة وذكية، ولم يكن لها من شرط سوى نسيان عقليتي الشرقية.. رزقنا بولدين، الأول دعوناه جاكوب والثاني ديفيد، طفلان رائعان لا يعرفان أن جدهما الذي تغيرت أحواله اليوم ويسكن في فيلا جميلة في الحصن وله رصيد كبير في البنك قضى حياته حراثًا يستأجر أرض الآخرين ويبذرها ويحصدها إن جادت المواسم وحسنت الفصول.. أملك قصرًا فخمًا على شاطئ بحيرة وحديقة واسعة جدًا مزروعة بمختلف أشجار الفاكهة ويقوم عليها عدة عمال دائمين ..

تذاكر سفر مفتوحة لأي مكان نريد، لا اذكر أننا قضينا يوم عطلة في البيت إلا فيما ندر.. وإن كنت أفضل الطيران إلى لاس فيغاس من الاستجمام في هاواي أو جزر ماري أو هنولولو.. لاس فيغاس عالم لا تستطيع أن تتصوره حتى في خيالك.. هكذا أصبحت، نسيت كل ما يربطني بالوطن، حتى أهلي لا أذكرهم إلا في الشيكات المرسلة بين فترة وأخرى.. لا ترفع حاجبيك عجبًا لقد أصبحت في الجانب الآخر الذي طالما حاربته ولعنته، ولكني لا أخفي عليك ما ينتابني في لحظات عابرة عندما يذكرني شئ بك، إحساس بالدونية رغم كل ما أملكه من ثروة وجاه ومكانة اجتماعية مرموقة في الهرم الأرستقراطي الاميركي الذي وفره لي زواجي من مشلين ..

أعرف أنك ستمزق رسالتي أو تحرقها، ولكن قبل أن تفعل ذلك استميحك عذرًا فقد عرفت عن أحوالك المادية الصعبة ضع الرقم الذي تريد والبنك الذي ترغب بإرسال الشيك إليه، سأحوله فورًا باسمك ..

أحسدك على ثباتك وأتمنى لك أطيب الأمنيات في العام الجديد ..د. نسيم

مزق الرسالة بعصبية ثم أحرقها في صحن السجائر أمامه، زكم دخانها الكريه أنفه فشق النافذة قليلًا، إلا أنه عاد إلى إغلاقها بعد أن صفعه تيار الهواء الثلجي العاصف، لم يتحمل الجلوس في مكتبه، رفع سماعة الهاتف وتحدث لأميرة..

_ حضري نفسك سأمر عليك الآن ونذهب إلى فندق المريديان

_ في هذا الجو العاصف ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت