-لا أدري ما أقول يا علي... الآن لا يهمني أن أنام... لقد طار النوم عن عيني...
-ما قولك إذن في الفطور معًا؟
-سأكون عندك في ظرف نصف ساعة.
ووضع السماعة وقام للاستحمام.
وفي طريقهما إلى المطعم لاحظًا اسم الدكتور هالن وصورته على واجهات محلات الصحافة واسمه مكتوبًا بالحروف الكبيرة على الصفحات الأولى، فاشتريا مجموعة من الصحف لفها نادر تحت إبطه ليقرأها على مائدة الفطور.
ونظرت تاج إليه بعد انتهائه من قراءة الصحف متسائلة فرد:
-لا جديد...
وتخشب وجهه الشاحب، وساد الصمت المائدة.
تحرك التاكسي اللندني خارجًا من"كارلايل سكوير"إلى"كنجزرود"يدرج على مهل في طريقه إلى مطار (هيثرو) . ومن داخله كان الدكتور نادر وإلى جانبه تاج ينظران إلى الشوارع المكسوة بالثلج، وإلى السيارات وهي تخوض الوحل البارد، وتلقي به على الأرصفة.
كان الثلج قد تساقط الليلة السابقة، وتراكم على سطوح البيوت وحيطان الحدائق المنزلية القصيرة وظهور السيارات الواقفة.
وكان المارة يخوضون المزيج المتذاوب بأحذية المطاط الشتوية بحذر بالغ خوف الانزلاق.
والتفتت تاج إلى الدكتور نادر:
-هل أنت نادم على مغادرة لندن؟
فمط شفته السفلى، ثم قال:
-لندن كالزواج، من فيها يريد الخروج منها، ومن خارجها يريد الدخول إليها.
واتسعت عينا تاج، ووضعت يدها على صدرها في مفاجأة واندهاش.
-أهذه فكرتك عن الزواج؟
-لا يا آنسة، هذا مثل فقط!
-لا أريد أن أقول إنه تعريف متشائم، ولا أعتقد أنه صحيح بالنسبة لجميع الزيجات.
وابتسم الدكتور نادر ففركت يديها، وهي تقول في مرح صبياني يعجب الدكتور نادر:
-بعد بضع ساعات ستشرق الشمس ثم لا تغرب إلا في الليل!
ثم أضافت:
-في لندن تشرق الشمس غاربة!
ونظر الدكتور نادر إليها بافتتان أخجلها.
قامت النفاثة الضخمة في الميعاد تاركة وراءها مدارج مطار"هيثرو"تلمع من بلل الثلج الذائب، وارتفعت شبه عمودية إلى عنان السماوات تجر وراءها ذيلًا مستقيمًا من البخار والزئير الحاد.
أطلَّ الدكتور نادر من النافذة، عبر صدر تاج الناهد، لينظر إلى النفاثات الضخمة الجاثمة على أرض المطار وهي تبتعد لتصبح كلعب من الورق الفضي.