فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1574

-قضينا بهذه الواحة ما يقرب من ثمان وأربعين ساعة دون أن نرى أحدًا من ركاب طائرتنا الذين نزلوا بالمظلات. المفروض أنهم نزلوا في بقعة واحدة وعلى مسافات متقاربة.

وفكرت تاج قليلًا ثم قالت:

-فكرت أنا الأخرى في ذلك أثناء غيابك. قلت في نفسي يا ترى هل سيكفي الزاد الذي تركته لنا القافلة غيرنا إذا اتفق أن وجدوا الطريق للواحة.

وعاد الدكتور نادر يقول:

-ثم ليس هناك أثر لبعثة إنقاذ. لم نسمع أو نر طائرة واحدة تمر من هنا. وهذا يعني شيئًا واحدًا، وهو أننا ابتعدنا كثيرًا عن طريق سير الطائرات. ولاشك أنهم يمسحون مناطق أخرى دون أن يخطر ببالهم أننا هنا.

وسرت ارتعاشة خفيفة في جسد تاج، لاحظها الدكتور علي نادر، فمد يده ليربت على يدها مواسيًا:

-لا تخافي يا عزيزتي. لابد أن تصل بعثة إنقاذ قريبًا.

وأكلا ما وضعته تاج على منديل بينهما. وخرج الدكتور نادر من الخيمة فمسح بعينيه أركان الواحة بنخيلها الباسق، وظلالها الطويلة وكثبانها المخضرة. ثم أظل عينيه بكفه وجال بهما كثبان الصحراء التي كانت تبدو متأججة بيضاء كالسعير.

وعاد إلى داخل الخيمة ليجد تاجًا مستلقية تستريح، وعيناها مفتوحتان تنظر إلى سقف المظلة الكبيرة منتفخة بالهواء الساخن، ومن خلفها الشمس تبرز ألوانها الزاهية.

قال وهو ينظر إلى الخيمة دارسًا:

-ينبغي أن ننتقل من هنا قبل نزول الليل.

-إلى أين؟

-إلى جنب صخرة للاحتماء من العواصف والحيوانات. هنا سنكون عرضة لكليهما.

ووافقت تاج دون أن تقول شيئًا. ثم أغمضت عينيها، وتمدد هو في طرف الخيمة المقابل،

وسرعان ما تعاقبت أنفاسه وغرق في نوم ثقيل. وعندما تأكدت تاج أنه نام خرجت من الخيمة

وتوجهت نحو أطراف الواحة الجنوبية، فأخرجت من حقيبتها منظارًا مكبرًا صغيرًا، وأخذت

تمسح الأفق الجنوبي من فوق تل عال.

وأفاق الدكتور نادر وهو يحس بتجدد في نشاطه وانتعاش في بدنه. ونظر إلى حيث كانت تاج

فلم يجدها فخرج يبحث عنها.

ومن ناحية البئر سمع صوتها الرقيق وهي تغني أغنية باكستانية لم يفهم كلماتها، ولكنه أحس

أنغامها قريبة من قلبه. ووقف ينصت في حذر تام ساعد على تعميقه صمت المساء وهدوء

الواحة الشامل.

وفي لحظة قصيرة عادت به الأغنية إلى صباه حين كان يقرأ ألف ليلة وليلة ويصحب السندباد

في أسفاره إلى بلاد الهند والسند. ومر في مخيلته شريط ملون عجيب.

ولكنه عاد إلى واقعه ليدرك أنه واقف في نصف الطريق من الخيمة والبئر، فخطا خطوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت