فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1574

-نعم."معاذ"ليس اسم شخص، بل اسم عقل اليكتروني بناه العلماء لخزن الكنوز البشرية في أصغر مساحة ممكنة، وبالتالي الإطلاع عليها في أسرع مدة ممكنة، وسوف أمثل لك على ذلك.

ونادى:

-كاثي!

ودخلت كاثي فأشار لها أن تجلس وراء مكتب على جانب السرير الآخر به مفاتيح كالتي على آلة الكتابة، فجلست مستعدة للضرب عليها. وأملى الدكتور هالن السؤال:

-المكتبة. نادر علي. عصر الإنسان.

وتحركت أصابع كاثي في صمت فإذا صور سريعة تشع على اللوح المعلق في مواجهة السرير في نهايتها يبدو مجلد العنوان:"عصر الإنسان، تأليف الدكتور علي نادر". والتفتت كاثي إلى الدكتور هالن الذي كان كان يحك جبينه بأصابعه كأنما يحاول أن يتذكر شيئًا، ثم قال:

-صفحة 130.

وانفتح الكتاب على الصفحة المطلوبة، والدكتور نادر فاغر فمه من الاستغراب والسرور. وقرأ هالن من الصفحة الفقرة الآتية:

"نحن نشعر أن هناك شيئًا حقيقيًا بداخلنا هو نواتنا التي نقوم حولها. أجسادنا وحواسنا ودوافعنا كلها قشور لها. وقد حير الفلاسفة مصدرها وكيانها حتى لكأنها منفصلة عنا كأجساد. وحتى ولو أغرقنا أنفسنا في ظلام حالك وصمت عميق، وركزنا كل ما نملك من قوى عقلية عليها، فلن يزال هناك غبار كثيف يحيط بذلك الشيء الحاد اللماع الذي هو جوهرنا، والذي غطته العصور بغلاف سميك من الحاجات والدوافع المادية والبدنية أصبحت قبرًا متحركًا دفن فيه الجوهر حيًا، وما يزال يصرخ في أعماقنا للخروج والتحرر والانطلاق، فلا تجد صعوبة كبيرة في كبت صراخه أو الصمم عنه."

في فترات قليلة من حياة بعض الأفراد تطل تلك النواة، ذلك النور الوامض من وراء جدران جسده وجوارحه المثلمة البكماء، وذلك حين ينتصر عليه الإيمان. الإيمان بفكرة أو بقضية أو بموهبة. وعند ذلك تنتصر الروح وتنعتق من أسر البدن وتنطلق عارية تدفع بالجسد إلى الأخطار والهوايا لأنها أصبحت سيدته ولم يعد هو سيدها.

"وهذا ما دعا كثيرًا من الفلاسفة إلى الانتحار وإعتاق أرواحهم من سجونها وسلاسلها البدنية.".

والتفت الدكتور هالن إلى نادر وقال بصوت حالم:

-ما يزال هذا المقطع يثير في نفسي أحاسيس غريبة مختلطة، منذ قرأته لأول مرة يوم وصلتني نسخة الكتاب هدية منك. ربما لأنه كان صدىً لما كنت أحس به حينئذ. وربما لأنه كان تعبيرًا حيًا عن شعور غامض ما كنت أستطيع التعبير عنه بهذا الوضوح.

وأشرق وجه الدكتور نادر بابتسامة وهو ينظر إلى الدكتور هالن، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت