فهرس الكتاب
في لمحة بارقة عبرت خياله صورة تاج قاعدة أمامه تحت نخلة., ورأى في عينيها السوداوين نظرة عتاب على نسيانه لها، واستمتاعه بممرضته الجديدة...
وقرأت كاثي ما يجول بخاطره، فأخرجته من غفوته الحزينة بقولها:
-أرجو أن تتماثل تاج للشفاء قريبًا...
وأشاح عنها بوجهه وهو يحاول مقاومة شعوره، فأضافت:
-كن على يقين أنها تحظى بعناية أمهر أطباء الإشعاع. الشيء الوحيد الذي لا يستطيعون القيام به هو تحويل الرماد إلى مادته الأصلية..
وبعد لحظة صمت قالت مغيرة الموضوع:
-سيأتي رئيس مبرمجي القطاع الأنثروبولوجي للترحيب بك رسميًا على جبل الجودي وسيأخذك للفطور مع فرقته لتتعرف عليها، وتعرف مدى التقدم الذي حدث في ميدانك.
-هل سيكون الدكتور إيريك هالن هناك؟
-لا، ستراه بعد الظهر.
واستمرت تسرد عليه جدول أعماله للأسبوع القادم، وهو يستمع دون إنصات..
وبعد نهاية الفطور، جمعت الأواني في سلتها، وفتحت بابًا في صخرة وضعت السلة بداخله حيث ابتلعها الظلام، ونظرت إلى نادر وقالت:
-والآن لنتجول حول البحيرة، إذا أردت.
وتمشيا على حافة البحيرة، ثم طلب منها أن يطل على العالم الخارجي فمشت به في طريق مرصوف برخام أحمر حتى نهايته، حيث أشرف من فوق صخرة على جرف شديد الانحدار وكأنه حائط عملاق.. ووقف ينظر إلى الأرض التي كانت بعيدة تحته وقد قامت فوقها صخور ملساء، كأنما انْحَسَر عنها مد الرمال، فبقيت واقفة بالعراء كموميات ضاربة في القدم. وطافت حولها العقبان والرخم، وعشعشت فوقها جوارح الفضاء...
ونظر إلى الأفق البعيد حيث تمتزج غبرة السماء بسراب الصحراء، فأحس كأنه في سفينة تجمد حولها محيط رملي هائج متوحش...
ودار رأسه، فأحس بمنبه حاد يوقظه من شروده دون أن يعرف مصدره. ووضع يده على قفاه حيث أحس المنبه، فلمس جسمًا مسطحًا أجنبيًا مزروعًا تحت جلده عند أسفل جمجمته.
ونظر إلى كاثي التي كانت تراقبه ببريق حاد في عينيها وقال:
-أكاد أقسم أن قطعة معدنية توجد تحت جلدي هنا...
-لا تقلق لذلك. نسيت أن أقول لك إنها طرف من علاجك.
-هل ستبقى هناك؟