فهرس الكتاب
أحس الدكتور نادر بنشاط وحيوية جديدين ذلك الصباح الأزرق البارد. ومن نافذة الحمام دخلت نسمة صحراوية دافئة مع انعكاس أشعة الشمس على أوراق النباتات المتسلقة حول إطار النافذة.
كان ذلك يومه الكبير.
سيلتقى بالمبرمج الأول، وسيحضر مؤتمر المبرمجين العام الذي يدرس فيه تقدم البحوث العلمية في الجودي، والعالم الخارجي، وتوضع فيه أو تناقش السياسة الجديدة قبل أن يجري بها العمل.
وناولته كاثي كسوة خاصة كانت عبارة عن عباءة عربية بيضاء أحس فيها براحة وحرية. قالت له كاثي وهي تساعده على لبسها:
-هذه حلة المؤتمر الرسمية. يظهر أن لها أثرًا خاصًا على مزاج لابسيها.
فرد الدكتور نادر وهو ينظر إلى نفسه في المرآة العريضة أمامه:
-بساطتها توحي ببساطة التفكير. المفكرون في المدنيات الكبرى بحاجة ماسة إلى جو خاص، يخرجهم من ضوضاء وفوضى العصر الحديث التي نزلت بالفلسفة إلى مستوى الطب النفسي الجماعي، بدل التركيز على المسائل الأكثر أهمية.
وغادرا الغرفة وكاثي تقوده إلى حيث انفتح أمامهما باب مصعد مربع، جدرانه من البلور المقوى، تشف عن الحيطان المزخرفة برسوم رومانية وفارسية وصينية وعربية حسب الطبقات التي يجتازها المصعد. وانقفل خلفهما الباب، ونزل المصعد نزولًا ناعمًا، ولاحظ نادر أن المصعد عبارة عن مكعب لا يرتبط بحبال من فوق أو تحت ورفع عينيه ليرى نفقًا أزرق داكنًا فوقه، ينتهى بمربع ناصع البياض، أدرك أنه يواجه الشمس. ونظر إلى تحت فإذا بئر مربع عميق لم يستطع رؤية قعره. كله مضاء بألوان تتعدد بتعدد الأدوار. وخامره إحساس غريب أنه يحلق في فضاء طبقاته أقواس قزح وأطواق من نور...
ووقف المصعد ثم تحرك إلى اليمين بنفس النعومة الانزلاقية التي نزل بها...
وبحث نادر بعينيه عن مكان الأزرار فلم يجد، وقرأت كاثي أفكاره فقالت:
-لا حاجة إلى لوح أرقام. ولا يمكن أي لوح أن يتسع للأماكن التي يمكن أن يصلها المصعد. وما عليك إلا أن تنطق باسم المكان في هذا"المسمع"ليذهب بك المصعد إليه.
وانزلق المصعد على مهل ثم توقف.
وظهر الدكتور إيريك هالن وراء الباب الزجاجي الذي انفتح بمجرد توقف المصعد. وتصافح الرجلان.
كان هو الآخر يلبس العباءة الفضفاضة البيضاء التي أظهرته في شكل محبب.
قال الدكتور هالن: