فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1574

-بعد نهاية المؤتمر سيكون لنا وقت للاجتماع والحديث المسهب."الجودي"كله معجب بعقلك. فاحكم علينا بعد المعرفة.

وثم التفت إلى الدكتور هالن وقال:

-ستقدمه الآن إلى جماعة"الأنثروعاذ"وسيجلس معهم.

وحرك الدكتور هالن رأسه بنعم، وخرج الرجال الأربعة خلف الدكتور كرونين.

وانفتح باب آخر دخل منه الشيوخ الخمسة بعباءاتهم الحريرية البيضاء، وشعورهم الشيباء وحولهم هالة من الوقار والهيبة.

وتوجه هالن مع الدكتور نادر نحو باب جانبي حيث خرجا إلى ممر مبلط برخام أخضر فاتح، ومنه دخلا بابا عليه رواق مخمل أسود ثقيل إلى قاعة فسيحة كملعب مصارعة الثيران، تتدرج منه الكراسي إلى تحت. ورفع عينيه ليرى قبة عالية ينفذ منها ضوء النهار دون أشعة الشمس.

كانت الكراسي كلها مأخوذة، وأمام كل كرسي شارة الاختصاص واسم القسم. وقرأ الدكتور نادر على ظهر الكرسي الأخير الذي قابله عند دخوله الرواق"أنثروغاذ".

كان ينتظره بجانبه رجل في حوالي الخمسين، مصفف الشعر بطريقة حسنة، وقد تلوحت بشرته واسودت عيناه في عمق. بادر هذا الدكتور نادر، قبل أن يقدم له، باللغة العربية:

-الدكتور نادر، أهلًا وسهلًا... أنا الدكتور أديب إسكندر. من مصر. الإسكندرية. وتصافحا، فودعهما هالين قائلًا:

-أراك بعد نهاية الجلسة. الدكتور إسكندر صديق عزيز، ويعرف عنك الكثير. هو الآن رئيس"الأنثروعاذ"بالنيابة.

وذهب نحو مقعده من قسم"الأشعَّاذ".

وجلس نادر يتبادل التحيات مع زملائه الجدد.

وفي نفس اللحظة وقفت القاعة بمن فيها تحية للقضاة الخمسة الذين دخلوا واحدًا بعد الآخر إلى صدر القاعة، حيث وقفوا صفًا واحدًا في مواجهة المؤتمرين. وبقوا واقفين لحظة، ثم أومأ الدكتور كرونين برأسه بالتحية، وقعد الجميع.

وجال الدكتور نادر بعينيه داخل القاعة، ولاحظ الوجوه العديدة الذكية التي كات تتراوح أعمار أصحابها بين الثلاثين وما فوق السبعين، وهي تركز على شاشات صغيرة على مكاتبهم عليها رسوم وأرقام ورموز غريبة. وفي وسط القاعة كان أنبوب زجاجي يملأه سائل أحمر إلى النصف، ويتحرك صاعدًا ونازلًا بطريقة ارتعارشية دائمة...

والتفت الدكتور نادر إلى الدكتور أديب إسكندر، وأشار بعينيه إلى الأنبوب فهمس له هذا:

-ذلك هو"المسياس". معناه المقياس السياسي في العالم الخارجي. السائل الأحمر يدل على ارتفاع أو انخفاض درجة الخطر الذري في العالم.

-وما معنى الحلقة الحمراء بأعلاه؟

-علامة الخطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت