فهرس الكتاب
"وإذا كانت خليتنا لم تنضج بالدرجة التي توقعناها، فالقرائن كلها تشير إلى أننا في طريق النضج رغم بطئنا. ولا ينبغي أن يفت الانتظار في عضدنا، ما دمنا على المشرع الممتد نحو الجسر..."
"وقبل أن أختم هذا المؤتمر، أود أن أرحب باسمكم بضيف جديد حل بالجودي، وهو عالم شاب معروفة بحوثه لديكم جميعًا في ميدان الأنثروبولوجيا. وهو أول من تنبأ باقتراب الطفرة التطورية الجديدة، وبوقوع هذه الطفرة بعد طوفان آخر يغمر الأرض، ضيفنا الكبير هو الدكتور علي نادر".
وضجت القاعة بالتصفيق، فوقف نادر في مكانه محرجًا للإطراء، وانحنى تحية للرئيس والحاضرين.
وقاطع الرئيس التصفيق بقوله:
"بعد انقضاض هذا الإجتماع مباشرة، سنجتمع بقاعة الاستقبالات في حفلة ترحيب بضيفنا الشاب الدكتور علي نادر".
وضرب على مائدته بمطرقة خشبية معلنًا عن نهاية المؤتمر. وقام الحاضرون.
وفي قاعة الاستقبال وقف الرئيس كرونين والدكتور أديب إسكندر يستقبلان أعضاء الجودي ويقدمانهم بأسمائهم ورتبهم واختصاصاتهم للدكتور نادر. كان الجميع يحمل اسمه واسم مهنته على صدره مطرزًا.
وانشرحت نفس الدكتور نادر للدفء والمودة الإعجاب الذي أبداه نحوه جماعة العلماء، فشعر بأنه واحد منهم، وأن جبل الجودي ليس مدينة علمية نحاسية لا قلب لها ولا عاطفة.
وفتن بأوجه الحسان العديدات اللواتي قُدمن إليه كزميلات عالمات..
وحين قدم له الدكتور أديب إسكندر آنسة حمراء الشعر، رشيقة القوام، شفافة البشرة، وقفت أمامه على استحياء، قال الدكتور إسكندر:
-هذه كارول لاند كريب، إحدى زميلاتنا في أنثروعاذ.
وأمسك نادر بيدها الصغيرة، ونظر في عينيها الرماديتين وقال:
-أعتقد أنني يجب أن أراجع بعض معلوماتي الإحصائية.
وسألت كارول:
-لماذا؟
-من الإحصائيات الاجتماعية العديدة ثبت أن الفتيات الجميلات لا يصلن في سلم الدراسات العليا درجة عالية... كثيرًا ما يفقدن الاهتمام في منتصف الطريق ويتزوجن ويقطعن الدراسة. وأنت دليل واضح على عدم صلاحية تلك النظرية.
وضحكت كارول والجماعة التي كانت تحيط بالدكتور نادر:
وجاءت فتاة أخرى ناهدة الصدر، ينطق جسدها بالحيوية، تحمل صينية بها بعض المشروبات، فالتقط نادر كأسًا، ووقف ينتظرها أن تذهب ليهمس في أذن الدكتور هالن:
-هل هذه عالمة هي الأخرى؟
وضحك هذا محركًا رأسه بالنفي:
-هذه خادم فقط.
-لو كنت قلت لي إنها عالمة لزعزعت إيماني بجميع نظرياتي السابقة.