فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 1574

ورأى أربعة أطباء حول سرير تاج وهي عارية داخل خيمة من البلاستيك الشفاف، وقد هرب الدم من وجهها، وعلى فمها وأنفها قناع أوكسيجين تنتفخ رئته الصناعية وتتقلص. وفي ذراعها عرق صناعي يتدلى من زجاجة دم معلقة فوق السرير، فخفق قلبه بسرعة..

كانت عيون الأطباء الملثمين تنذر بالخطر والحيرة. وبدأت الرئة الصناعية تضعف، ودقات القلب المسجلة على الشاشة الخضراء تتباطأ.

ودخل أكثر الدكاترة سنا تحت الخيمة فوضع يده على صدرها تحت نهدها الأيسر، ثم خرج سريعًا وأشار إلى ممرضة ملثمة، فجاءته بحقنة وساعدته على حقنها في ذراعها.

وعاد التنفس. وتسارعت نبضات القلب قليلًا.

وتنهد الدكتور نادر وهو يتابع بعينيه حركات الدكتور.

وهبط قلبه حين انخفضت نبضات القلب وتقلصت الرئة، وبان على الدكاترة القلق، وهرع بعضهم إلى تحت الخيمة لتدليك القلب بالضغط على الصدر.

وماتت العلامات الكهربائية على الشاشة المستديرة الخضراء.. وتقلصت الرئة الصناعية للمرة الأخيرة.. ونزع الدكاترة أقنعتهم وقد بلها العرق، وخرجوا صموتًا خائبين من الغرفة، وجاءت الممرضة لتنزع الخيمة عن جثة تاج العارية، وتزيل القناع والعرَّق الصناعي، ثم تغطيها من قدميها إلى ما فوق وجهها بإزار أبيض.

أفاقت كاثي من نومها حين حاولت وضع ذراعها حول نادر فلم تجده. ونظرت حولها فوجدته متسمرًا على الكرسي، متجمدًا بنظرة تائهة في غرفة المستشفى على الشاشة المضاءة أمامه..

ونادته بصوت نائم فلم ينتبه. ورفعت صوتها قليلًا ليسمعها فلم يلتفت.

ونظرت إلى الشاشة والغرفة الخالية فرن في مخها جرس حاد! وقفزت من فوق السرير فضغطت زرًا اختفت عنده الصورة، وأظلمت الشاشة. ووقفت أمام نادر تلبس ثوبًا ليليًا وتخاطبه:

-عليّ..! عليّ..!

وأخيرًا جثت عند قدميه وأمست بيديه:

-علي، أرجوك، ماذا حدث؟ ماذا رأيت على تلك الشاشة.

ولم يجب، فوقفت وأمسكت بوجهه بين يديها تحركه وتربت خديه، وهو ما يزال في غيبوبته. وعند ذلك هرعت بسرعة إلى لوح الأزرار فضغطت على زر أحمر ظهر بعده وجه الدكتور"مورينو"الأسمر على الشاشة.

وخاطبت كاثي الصورة:

-حالة استعجال! أعتقد أنها صدمة.

ورد الدكتور مورينو.

-سآتي في الحال.

وبعد بضع دقائق كان الدكتور علي نادر نائمًا تحت مفعول منوم.

لم يدر الدكتور أين هو حين استيقظ. ونظر حواليه فرأى وجه الدكتور هالن يبتسم له، ويسأله:

-علي، هل تسمعني؟

وحرك نادر رأسه بالإيجاب، فقال هالن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت