فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1574

وأفطر الدكتور نادر بكأس قهوة سوداء، وجلس في عباءته البيضاء ينتظر زيارة ضيفه الكبير. وانفتح الباب فدخل الرجل المسن وقد زادت بشرته الناعمة بياضًا تحت ضوء النهار، ومال شعره الفضي إلى الزرقة.

وأمسك بيد الدكتور نادر بين يديه وقد أشرق وجهه بنظرة عطف وحنان، ثم جلس قبالته واقترب منه بكرسيه حتى كادت ركبتاهما تتلامسان.

ونطق الرجل:

-ولدي، أرى أنك تجتاز تجربة عاطفية قاسية.. لابد أن"تاجًا"كانت تعني الكثير بالنسبة إليك... صدقني إن ذهابها أحزن الجميع، ولو كان في مقدور أي طبيب إنقاذها لأنقذها أطباء الجودي.. ورجائي أن لا يكون أثر هذه الصدمة مخربًا بالنسبة إليك.. حاول أن تجعل من حرمانك قوة دافعة لإشباع روحك.. فذلك أعظم هدية تقدمها لروح تاج. سوف تعيش لتصل إلى سنّي. وسوف تتلقى كثيرًا من الصدمات بعضها قد يكون ساحقًا، ولكن انتصار العقل على القلب لا يتم إلا بالانتصار على هذه الصدمات... وسوف تخرج من محنتك هذه متزنًا مكتمل البناء النفسي.

وضغط على يديه مرة أخرى، ثم وقف والتفت إلى كاثي وقال:

-هل تحتاجين إلى شيء؟

-لا، كل شيء على ما يرام.

وصافح الدكتور نادر، وربت كتفه، فشكره هذا على زيارته، وصحبه حتى الباب.

ومرت أيام...

وغرق الدكتور علي نادر في عمله بمختبر"الأنثروعاذ"حيث قدمه الدكتور أديب إسكندر إلى جميع أعضاء المركز، وأطلعه على آخر ما توصلوا إليه من اكتشافات علمية ماكانت لتخطر على باله.

وصغر في عين نفسه وهو يقرأ من الألواح الإلكترونية المضاءة، أو يتفرج على الأفلام أو يستمع إلى الأشرطة التي تسجل التقدم الباهر في ميدان كان يعتقد أنه وصل النهاية فيه...

ووقف في نهاية يوم طويل يسأل الدكتور إسكندر:

-لماذا جئتم بي إلى هنا وعندكم كل هذا؟ إنني أبدو إلى جانبكم بدائي المعرفة.

فابتسم الدكتور إسكندر وأجاب:

-هذا ليس من عمل عالم واحد. وفي الحقيقة ليس من عمل أية مجموعة من العلماء. العمل الذي ترى قام به"معاذ". الفضل الوحيد الذي يمكن أن يرجع لنا وللعلماء قبلنا هو أنهم برمجوا"معاذ"بكل ما كُتبَ وسُجل وصُور في ميدان الأنثروبولوجيا. وقد قام معاذ بالباقي.

-كيف؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت