فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1574

أدخل إسكندر بطاقته في شق جانب القوس فانفتح الباب، وأشار إلى نادر فدخل، وتبعه هو. وانقفل الباب خلفهما، ووقف الدكتور نادر ينظر حواليه في ظلام صامت. وبعد لحظة تبينت له قاعة مقعرة مستديرة يُنزَل إليها بدرجات رخامية واسعة في نهايتها عدد من الكراسي المريحة مصنوعة من نفس المعدن الشفاف، وعلى بعضها يجلس أعضاء الجودي صامتين.

وهمس نادر لإسكندر:

-لماذا هم صامتون؟

-ليسوا صامتين. نحن فقط لا نسمع المناقشة بينهم وبين معاذ.

ونزل الاثنان إلى القاعة وجلسا جنبًا إلى جنب. وضغط إسكندر زرًا أبيض بجانب ذراع مقعده، وفعل نادر مثله، فغرق الاثنان في عتمة زرقاء انفتح على إثرها أمامهما كهف عميق دائري الفوهة، وحملق نادر داخل ظلام الكهف فإذا خيوط من النور تلمع وتختفي كسياط برق في أفق ناء. وانشق الظلام على عين هائلة مستديرة، تسمرت على الدكتور نادر فارتعدت فرائضه للمفاجأة.

وسمع صوتًا خشنًا يقول:

-مرحبًا بك، يا دكتور نادر!

وهمس الدكتور نادر:

-شكرًا.

فرد الصوت:

-لا ينبغي أن يفاجئك شيء من تصرفاتي. وصدقني، سترى ما يدعو منها للاستغراب.

وبعد صمت قليل عاد الصوت:

-هل اعتدت على الحياة معنا؟

-نوعًا ما.

-هل ما تزال تفكر في العودة لي لندن؟

-كلا! لم يبق لي ما أعود إليه بلندن. وقد وجدت هنا ما يملأ حياتي...

-قرار حكيم! فما كنت لأتركك تذهب على أي حال! وجودك ضروري لمشروعنا. وبالمناسبة، ما رأيك في قرار مؤتمر الجودي الأخير؟

والتفت الدكتور نادر إلى إسكندر متسائلًا، فحرك هذا رأسه مشجعًا هامسًا:

-تكلم كما تتكلم معي...

وتوجه نادر نحو معاذ ليقول:

-لا أدري ما أقول! كل الآراء كانت وجيهة بالنسبة لي، ولها ما يؤيدها علميًا. ولكنني وجدت نفسي أميل أكثر لرأي الأغلبية الداعي إلى الانتظار.

-ألم يكن التردد والخوف أحد دواعي انضمامك إلى ذلك القرار؟

-قد تكون على حق. بالنسبة لي، من الصعوبة القضاء على العالم الذي جئت منه لكثرة الروابط العاطفية القوية بيني وبينه... إلى جانب أنه مهما تتعدد الأسباب، فسيبقى هناك شك قوي في عقله الباطني في سلامة القرارات الأخرى...

وسكت قليلًا ثم وجد الجرأة للسؤال:

-وما رأيك أنت، يا معاذ؟

-أنا لست عاطفيًا في الموضوع. ربما لأني مجردُ آلة! ولكنني برمجت بجميع عواطف الإنسان وتردده وشكوكه ومخاوفه، ورغم ذلك فرأيي مع جماعة الطوفان الأزرق..

-ما هي أسبابك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت