فهرس الكتاب
كان المنظر الذي يمتد أروع من أن تصوره الكلمات! السماء الهائلة المثقلة بالنجوم ترخى ستارًا أزرق باردًا على كثبان الصحراء وتلالها وسهولها ووديانها العامرة بالأسرار...
ومن خلال الأسلاك الذهبية الرقيقة التي لا تكاد تضيء وجه الصحراء خيل إليه أنه يرى واحة كثيفة الأشجار تقترب ثم تبتعد. وفرك عينيه ليتأكد من وجودها. وفي تلك اللحظة لمعت في ذاكرته صورة خاطفة.
كان ملقى على ظهره والدم يفور من صدره حارًا حين جثت تاج إلى جانبه تحاول أن تقول له شيئًا. ماذا كانت تريد أن تقول له؟ ماذا؟
ودفن وجهه في كفيه يحاول التذكر والتركيز.
وبرقت صورة أخرى لمحفظة جلدية مسندة إلى ساق نخلة. وحاول تذكر شيء أثار اهتمام تاج. شيء داخل تلك المحفظة. وفي ومضة أخرى رأى الشارة الذهبية المطبوعة على ظهر المحفظة الجلدية. كانت هي نفسها شارة"الجودي"!.
وعض على يده وهو يتبين بداية الطريق إلى سر رهيب.
أصبحت البحيرة هادئة تجعد وجهها من حين لآخر نسمة خفيفة فتنعكس الشمس على تجاعيدها كدنانير ذهبية كبيرة.
كان الاستعداد للاحتفال الذي سيدوم ثلاثة أيام قد بدأ مع الفجر. وصعدت البنات إلى شاطىء البحيرة بمايوهاتهن المتعددة الأشكال والألوان. وتسريحات شعورهن كأنها تيجان فاحمة بنية، أو ذهبية، وكشف الرجال عن عضلاتهم القوية التي بناها"معاذ"بالتمرينات الرياضية الإلزامية.
ودخلت كارول على الدكتور نادر لتستعجله، كانت تلبس بيكيني من ثوب ذهبي لماع. ووقف الدكتورنادر ينظر إليها وهي واقفة أمام المرأة تسوي حمالتها حول نهديها الصغيرتين وتلمس شعرها الأحمر المرفوع إلى أعلى يتدلى كشلال وراءها. والتفتت إليه تستطلع رأيه، وحين لاحظت اندهاشه ابتسمت في خجل حلو، وقالت:
-لابد أن أشرح. ألم أقل لك إنني سأشارك في مسابقة ملكة الجمال؟
وحرك رأسه نافيًا:
-لا، ليس لي علم بذلك. كل ما أعرفه هو أن أية لجنة تحكيم لا تعطيك الجائزة الأولى تستحق المحاكمة!
وضحكت كارول وأمسكت بيده وخرجا.
وما كاد النهار ينتصف حتى كان سكان الجودي جميعًا يحيطون بالبحيرة انصاف عراة يتمتعون بالشمس والطعام والشراب المصفوف على الموائد المزينة بالزهور.
ومرت استعراضات. وقدم قسم الفنون الجميلة رقصات ومسرحيات فكاهية ومعارض لوحات فنية غريبة. وأقيمت مسابقات سباحة وعدو وتجذيف على البحيرة التي فوجىء الجميع بظهور نافورة هائلة في وسطها ترسل الماء إلى عنان السماء.