فهرس الكتاب
ـ لا يا أبا صادق.. إن ممثّلينا على قدرٍ كبير من الوعي والمسؤولية، وما أظنّ أنهم سيتقاعسون عن تلبية نداء الوطن..
ـ وهل كان لهم رأي في سَوقيات الأرمن؟
ـ صدّقني يا أبا صادق إنهم استنكروا وشجبوا، ورفعوا أصواتهم عاليًا، وقد نالهم غضب الصدر الأعظم وكل السلاطين.
ـ وماذا بعد ذلك؟
ـ لا شيء يا أخي.. المهم أن نتدارس الموقف الحرج الآن.. أريدكم يا أخوتي أن تحضروا الاجتماع الموسّع الذي سيضم ممثلينا في مجلس المبعوثان، وعددًا من أعضاء الخلية الثورية.. ستسمعون في الغد إن شاء الله ما يسرّكم.
قال أبو عدنان المختار:
ـ ما رأيكم أن يتم الاجتماع في بستاني، فهو مناسب لتروه كيف غدا جميلًا مثمرًا، ومن ناحية أخرى لتلبّوا دعوتي لكم جميعًا على العشاء؟
قال أبو سلطان ضاحكًا:
ـ إذا كان (ذو القرنين) فسنأتي، أما إذا كان (ذو الجناحين) فلن يلبي دعوتك أحد.
رد عليه المختار متحديًّا:
ـ ذو القرنين يا أبا سلطان جاهز والله، وأنا أبو عدنان.
قال علي بك ضاحكًا:
ـ اطمئن يا أبا عدنان، سنلبي دعوتك مهما كان عشاؤك.
قال أبو ياسين:
ـ يا أبا راغب.. أنا من خلال علاقتي الحميمة برؤساء العشائر وشيوخ القبائل أرى أنهم يميلون إلى الهاشميين واتصالاتهم بالإنكليز والفرنسيين، فهل يا ترى هم على صواب؟
ـ كالمستجير من الرمضاء بالنار، وأعتقد أن كلامي واضح.
ـ نعم يا أبا راغب، صدقت والله.
ـ دعوا الحديث في السياسة للغد، سنناقش كلّّ شيء بالتفصيل بعد عشاء أبي عدنان المختار، والآن أرجو أن تحدّثوني عن أحوالكم مع الأرمن.
قال المختار:
ـ أنا سأترك الحديث لحين زيارتكم إلى البستان، وسترون بأم أعينكم كيف جعله الأرمن جنّة، والله لقد ندمت كثيرًا لأنني لم أستضف المزيد منهم. إنهم نشيطون وعمليّون وأذكياء، ويقنعون بالقليل. سترى يا أبا راغب كم هم سعداء عندي؟
ـ الحمد لله.. وأنت يا أبا أحمد، كيف حال ولدك الآن؟
سكت أبو أحمد، ولم ينبس ببنت شفة، فذهل علي بك وقال متسائلًا:
ـ ماذا حدث يا أبا أحمد؟ قل لي أرجوك.
ـ لا شيء يا أبا راغب غير أن ولدي نسي أمه وأباه منذ أن تزوّج الأرمنية، فلم يعد يرى في الدنيا سوى عينيها الزرقاوين.
فتنفس علي بك الصعداء، وقال باسمًا:
ـ ألا يروق لك ذلك يا أبا أحمد؟
ـ بلى والله، فسعادتي أراها من خلال سعادة ولدي الوحيد.
ـ إذن لِمَ سكتَّ في البداية، وجعلتَ القلق ينتابني؟