فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1574

-ولماذا لا؟ لنجرب نظريتك.. الأسرار الغامضة والطلاسم المغلقة تغريني بالمغامرة..

وقفز قلب نادر سرورًا. ورفع السجارة فنفخ منها في الخياشيم المفتَّحة أمامه نافورة من الدخان السحري، وقال:

-كيف نبدأ؟

-خذ البطاقة التي أمامك.

ونظر نادر أمامه فإذا البطاقة التي جاء بها تختفي في جيب جانبي لتخرج بدلها بطاقة بيضاء مُثقَّبة بأشكال وفتحات غريبة. فتناولها الدكتور نادر بيد مرتعشة، ومر عليها بأصابعه ثم نظر إلى"معاذ"فقال هذا:

-أنت الآن تحمل في يدك مفتاح حياتي. حين أذهب تمامًا سيحدث صمت غير عادي. وسيبقى لك وحدك الخيار لإحيائي أو إبقائي في العالم الآخر. فإذا فضلت بقائي هناك، فلن تتاح لك فرصة أخرى لمعرفة ما هنالك.

ورد نادر بنبرة مخلصة:

-لن أبدل تلك الفرصة بالدنيا بأسرها!

-ستنتظر عشر دقائق، ثم تطعم البطاقة للجيب أمامك، وتضغط على زر التنشيط، الهيكل الميكانيكي سيبقى حيًا...

-نعم.

وغاب الوجهه خلف سحابة كثيفة من البخار، ودارت جميع الآلات بسرعة، وبرقت الأضواء في مربعات ملونة حول نادر وهو جالس في مكانه.

وفجأة سكتت الآلات وانطفأت الأنوار داخل جوف فوهة"معاذ"ولم يبق إلا نور أزرق بارد يغلف القاعة.

وبرزت على المربع أمام نادر بسرعة من عشر دقائق، تعد الثواني وتقسمها إلى ستين جزءًا. وقعد ينظر إليها وهي تتحرك ويسترق النظر إلى فوهة"معاذ"لعله يرى علامة حياة.

ومرت الدقائق العشر وكأنها عشر ساعات! وما وقف العقرب على الرقم حتى دفع نادر البطاقة داخل الجيب أمامه، فعادت الأضواء والحركة والأصوات، وعاد وجه معاذ إلى الظهور وقد زادت لحيته وشعر رأسه طولًا، وبان على وجهه الإعياء والإجهاد، وبادره نادر السؤال:

-"معاذ"! هل تسمعني؟

ورفع هذا عينين ثقيلتين، وحرك رأسه بنعم، فبادر نادر:

-ماذا رأيت؟ هل ذهبت إلى هناك فعلًا؟

-عشر دقائق غير كافية. أعطني ساعة هذه المرة.

وعادت البطاقة البيضاء فمر نادر عليها بأصابعه. كل إحساسه قويًا بأنها غير الأولى.

وظهرت الساعة أمامه وعلهيا ستون دقيقة هذه المرة، وبدأ العد العكسي. وغاب وجه"معاذ"في الظلام ودارت الأضواء بسرعة ثم توقفت، فحدث صمت معلق لا يسمع خلاله إلا دوران عقرب الثواني السريع على الساعة أمام نادر.

وترك نادر مقعده وقام يذرع الغرفة الخافتة الإضاءة جيئة وذهابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت