فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1574

ـ والله لأول مرة أشعر بأنني إنسان له كيان، ورغم زواجي مرتيّن، ولديّ سبع بنات، ما شعرت بلذّة الزواج وروعته إلاَّ الآن.. و/ميرنا/ هي السبب، إنَّها لا تدعني أخرج من البيت قبل أن تكوي لي ملابسي بعد أن تنتقيها وتمسح طربوشي، وتودّعني بقبلة على خدّي.

ـ عظيم يا أبا سلطان.. أنتَ تستحقّ أكثر من ذلك، لكن ما شعور الضرّتين.

ـ لو كانت ميرنا ديرية لما طلع عليها الصباح، ولكن لأنها غريبة لا تفهم ما تقولان فيها أحبّتاها. وتصوّر أنهنّ اتفقن عليّ في كلّّ صغيرة وكبيرة، وعندما أدخل البيت أجد ميرنا مرّة في غرفة زوجتي الأولى، ومرّة أخرى في غرفة زوجتي الثانية، وقد يجتمعن أحيانًا في غرفةٍ واحدة.

ـ أَلَمْ تغيّر اسمها بعد؟

ـ عندما عرفت معنى اسمها وهو (السلام) أحببتُ أن أناديها (سلام) ، لكنّها تحب اسمها، وتصوّر زوجتي الأولى تسمّيها (مريومة) والثانية تسميها (مريولة) ، وأدلّعها أحيانًا وأناديها (ميمي) .

ـ أتمنى أن تكون ( ميرنا) سلامًا ووئامًا مع ضرتيها، لكن عليك أن تعدل بينهن لئلا تغضب الله، وينالك غضبهن.

ـ أتمنى من كلّّ قلبي أن يستمر السلام والوئام، أمّا العدل فإنه مفقود والله، ليس بيدي يا علي بك. أصارحك القول بأنني أدعو الله أن يغفر لي زلّتي، وفي اليوم الذي لا أعدل فيه معهن، فإن صاحبة الدور تسوّد عيشتي والله، ومع ذلك فأنا راضٍ.

أليس في ذلك عدل؟

ـ لا يا أبا سلطان.. ليس هذا هو العدل.. العدل تعرفه جيدًا، وأجدادنا كانوا يقولون:"عند المسا تتساوى النسا".

ـ ألا تعتقد يا أبا راغب أنهم واهمون، والله إنني لا أساوي ميرنا بأية امرأة أخرى. إنَّها تعرف جيّدًا كيف تحبّ وتكسب قلب زوجها، وتعرف ما أحب، وتتحاشى كلّّ فعل لا أحبه. والله ما مرّة رأتني مهمومًا، إلا وأزاحت عني الهموم بلمساتها السحرية، بعربيتها الركيكة، بابتسامتها العذبة الجميلة..

ـ وماذا بعد ذلك؟

ـ أصارحك القول بأن زوجتي الأولى قالت لي: إن وضعت (مريومة) مولودًا ذكرًا، فسيزداد حبها ودلالها، وإلاّ فالويل لها، وهذا ما أكّدته زوجتي الثانية، فما رأيك؟

ـ يا أبا سلطان، هذا اعتراض على حكم الله ـ والعياذ بالله ـ قل لهما ذلك ولا تخف، فالله ارحم بعباده من الأم على وليدها، والآن أريد منك أن تخبرني عن ابنها الذي رافقها إلى بيتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت