فهرس الكتاب
الفكر الاشتراكي يؤمن بان كلّّ شيء للدولة وهذا ظلم وعدوان. الفكر الاشتراكي ضد الرأسمالية والإقطاع ونحن نؤيده وفق معايير خاصة تتعلق بحقّ الملكية واستثمار رؤوس الأموال، وهكذا فلكل فكر سلبياته وإيجابياته. نحن العرب المسلمين يجب ألا نهاجم الفكر من أية جهة كان مصدره إذا كان لنا فيه خير وصلاح وخلاص.
كان علي بك مثقفًّا، واسع الإطّلاع، لبقًا في الحديث والمحاورة، يحبه الجميع، ويجلّونه لأنه طيب القلب نقي السريرة، وطني مخلص وغيور، لذا كان الجميع يستمعون إليه، ويرددون أقواله ويعدّونها مأثورة، وغالبًا ما ينهي جلسات النقاش والحوار والجدال بقبلات على اللحى والشوارب، وبوليمة خاصة.
لم يُخفِ علي بك قلقه حول تسارع الأحداث في المنطقة العربية بشكل عام ولواء الفرات بشكل خاص، لذلك كان حريصًا على تكثيف اللقاءات بشرائح المجتمع كافة في مضافته العامرة، وزيارة المضافات الأخرى التي انتشرت في المدينة، إذ كان لكل مضافة طابع سياسي واقتصادي واجتماعي، وكان يحث الجميع على الوحدة الوطنية والتلاحم لأن الوطن للجميع ومسؤولية الجميع أمام الامتحان الصعب الذي يمرّ به حاضرًا ومستقبلًا. قال له أبو أحمد الصبّاغ:
ـ هل تتصور دخول الإنجليز إلى دير الزور ؟
قال علي بك وهو يخطو عدّة خطوات مفكّرًا:
ـ الاحتمال قائم، لكن ليس الآن لأن الحكومة الشريفية ستدخل مؤقتًا، وقد يأتي الشريف علي ناصر إلينا.
ـ وحكومة الحاج فاضل ؟
ضحك علي بك طويلًا، وقال:
ـ كفانا استمتاعًا بها، إنَّها والله حكومة فريدة في العالم، تحتاج إلى سهرة كاملة، ليس وقتها الآن .
قال أبو طارق:
ـ ليتها تظلّ يا أبا راغب، و والله إنَّها أفضل من أية حكومة في سورية. يكفي أنها لا تعتقل أحدًا، ولا تكمّ الأفواه، أو تصم الآذان، والخير على يديها وفير والحمد لله.
ـ يا أبا طارق، أنا لا أنتقص من قدر الحاج فاضل، فهو وطني غيور، لكنه ليس حازمًا وقادرًا على الفعل السياسي الذي نحن بحاجة إليه الآن.
قال أبو سلطان الجابي:
ـ أنا مع أبي طارق، فوالله لقد ضاعف مرتباتنا وأعطانا علاوات ولباسًا ومؤونة، ولا عيب فيه سوى أنّه قرّب الأقارب، وباعد الأباعد.
ضحك علي بك قائلًا:
ـ قلت لكم سنخصّص سهرة كاملة حول حكومتنا الرشيدة، أما الآن فدعونا نستفسر عن أحوالكم.
نظر علي بك إلى وجه أبي أحمد الصبّاغ فرآه مشرقًا، قال له:
ـ ما مدى رضاك على أحمد ؟
ـ الله يرضى عليه، وعلى المختار الذي أكرمنا بجوهرة ثمينة.