فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 1574

كانت هذه الاجابة مفاجئة وغير شافية، مما اضطرهم إلى إعادة شرح الموقف برمته. بيّن لهم هؤلاء أن الطريق مابين يبنا واسدود شبه خالية من العقبات والعوائق، ليس هناك سوى مستعمرة (غان يبنا) الصغيرة والتي لاتعني شيئًا أمام هذه القوات، وأن ليس عليهم سوى أن يتحركوا باتجاه الشمال، لكي يكسبوا موقعها المتميز، إذ هي تطل من ارتفاعها الشاهق على كافة السهول المحيطة بها. وعلى مرمى القذائف تقع رخبوت المستعمرة الكبيرة والخطيرة معًا. يكفي أن تسقط (رخبوت) ، وبعدها (ريشون) ليصبح الطريق إلى يافا وتل أبيب مفتوحًا أمام القوات الزاحفة. هذا الموقع المسيطر على المنطقة يعينهم التمركز فيه على إنجاز مهمتهم على نحو مثالي، بغير خسائر مادية أو بشرية. أبدى الضباط عواطفهم الأخوية الفياضة. بل هم أبدوا الكثير من الحماس، والرغبة في التحرك فورًا لو كان الأمر بأيديهم. لكنهم بعد أن رجعوا إلى قيادتهم، عادوا للقاء الوفد آسفين. ذلك أن القيادة العليا في القاهرة، المؤتمرة بأمر القائد الأعلى الملك فاروق لاتوافق على ذلك. كان تأثر الضباط واضحًا. عرف الوفد أسماء بعضهم. البكباشي جمال عبد الناصر، الصاغ صلاح سالم.. اليوزباشي أنور السادات. ولم يكن هؤلاء أقل استياءً لجواب القيادة من أعضاء الوفد أنفسهم. إذ هم يرون أنهم، على الرغم من قناعتهم بسلامة ما طرح عليهم وجدواه الفائقة عسكريًا، لايستطيعون أن يصنعوا شيئًا حيال تلك التعليمات الحازمة الصارمة لقيادتهم، ورغم ضعف حججها وهزال ذرائعها .

…أحسّ أعضاء الوفد بالاحباط. وبأن مهمتهم باءت بالفشل. عندئذ أعلنوا أمام إخوانهم المصريين، ربما لكي يبرئوا ذمتهم، أو تعبيرًا عن غيظهم.".. إن قريتنا تسقط إذن. وحدنا لن نقدر على صد القوات اليهودية المدجَّجة بالسلاح. نحن أيها الأخوة لاينقصنا الرجال ولاتعوزنا العزيمة.. السلاح وحده هو ما نفتقر اليه.. والسلاح تملكونه أنتم ."

…كان رد الضباط الأخير المتسم بالمرارة .

-تقول قيادتنا، أيها السادة، ليحتلها اليهود اليوم، لنخرجهم نحن منها غدًا..!

…دهش القوم.. بل صعقوا، فقال قائلهم:

-هل رأي القيادة هذا، أيها الأخوة، يتسم بالمسؤولية.. ؟

…قال آخر:

-ولماذا يجب أن ندعهم يحتلونها أولًا.. ؟

…قال الشيخ محمد وهو يضرب كفاَّ بكف، وبصوت ملتاع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت