فهرس الكتاب
-شرح لكم الدكتور زيدي كل شيء عن مكان المكان وزمان الزمان.. عن البعد الخامس..
-نعم.. ولكننا نراك ونسمع صوتك؟
-هذا صحيح.. ولكنكم بعد دقائق لن تروني.. ولن تروني بعد ذلك أبدًا، سأعيش في عالم لايشبه عالمكم
-جدّي كيف أصبحت هكذا؟ ماهي القوة التي اكتسبتها بخبرتك لتنتقل عبر الأمكنة والأزمنة هكذا؟
-ستفهم كل شيء ياماهر.. اسمع يابني.. إن كنت مصمّمًا على متابعة البحث في سرّ تجاربي على الحياة.. اذهب إلى مخبري القديم وافتحه.. افتح الدرج الثالث على يمين المخبر.. إنه درج مكتب ضخم سترى فيه الأجوبة عن جميع تساؤلاتك..
-قال لي الدكتور (زيدي) أنك تفوقت عليه بكيفيّة الانتقال عبر الأزمنة والأمكنة، لماذا تريد العيش في عالم يختلف عن عالمنا؟ ولماذا تؤكد ياجدّي أننا لن نراك بعد ذلك أبدًا؟
-تعبت من التقيّد بجسمي الماديّ المرهق.. قيود المادة بشعة وثقيلة..
-ولكن ياجدّي بهذه البساطة تتخلّى عن عالمنا.. لمَ لا تبقى حتى يوافيك الأجل وتعيش بيننا.
-ثم أموت بعد أن يضعف جسمي ويشيخ كثيرًا، ثم تهيؤون لي جنازة لائقة وتدفنونني في قبر وتذكرونني لبعض الوقت ثم تنسونني مع مر الزمن..
-هكذا الحياة ياجدي، كلّنا سنشيخ وسندفن في قبور، لمَ لا تكون عاديًا"مثلنا؟"
-آه ياماهر، من تعرّف على البعد الخامس ويستطيع القفز إليه والتوغل في خفاياه، لا يستطيع أن يعيش الحياة العادية التي تعيشونها.. لماذا أغامر بمعرفتي وعلمي لأعود لعالم لا أشعر أنني أنتمي إليه حقًا.. عالم فيه الظلم والغدر والجريمة، وسيادة النزعة الحيوانية.
-جدّي.. تعرف كم أحبك وكم أسعى للوصول إليك، واكتساب خبرتك ومعرفتك.. علّمني، عرفني على ماتوصلت إليه، ونفّذ ماتريد بعد ذلك.. أرجوك ياجدي.
نظر العجوز السابح في البياض إليكم، تأمّل ماهر بحزن ثم قال:
-فات الأوان ياولدي.. جئت لوداعك، وأرسلت لك رسالة تخاطرية عن طريق هذه المرأة الوادعة لتقابلني هنا.. جئت مودعًا ولن تراني بعد اليوم ولن تستلم رسائلي المعنونة إلى بريدك بعد هذه اللحظة..
-جدي.. أرجوك لاتتكلّم بهذه اللهجة المؤلمة.
كان الدكتور ماهر يذرف الدمع الصامت وهو يحدّق نحو جدّه الذي بدأ يتحول إلى شبح مكلل بالبياض ووصلتكم عباراته المحزنة.