فهرس الكتاب
ولامس فيك الرجل الثاني عاطفة الأمومة فأحسست تجاهه بالأمومة ووضع الرجل الثالث يده على طفولتك المندسة كالعصفور، فأحسست تجاهه بالبنوة.
أما رابع الرجال، فوحده من شعرت معه بشفافية الحب، وصافي المودة. وأما خامسهم فلقد أضرم فيك أمشاجًا من مشاعر متفرقة.
ألا هل أدلك على خير الرجال وهم كثيرون في كل حال، وما الخمسة إلا مثال.
رجل مازج التقوى بروحه فصار تقيًا، وإن كان أقلهم علمًا، وأعسرهم حالًا، وأدناهم مكانة، وأفقرهم وجاهة وشكلًا.
إذا أحبك أخلصك الحب فصدق، وإذا خلاك أنصفك فقضى، إذا أولدك أحسن التربية والنشأة، وإذا أصاب منك عقمًا دعا إلى الله وتضرع، يصونك في الحضور والغياب، ولا يخونك في معشر الصحاب، فهو الأبر في أهله، المخلص في حبه، الخلوق في عشرته، الكامل في حق زوجته الشريك في بيته، المعتذر عن غلطته، الضاحك في وجه حبيبته، الصادق في غيبته وأوبته، المتسامح في حقه، العطوف على نسله، الشفوق على حرمانه المانع لعرضه، الغيور على بيته وأهله، الزوج والأب والأخ والابن الحنون مع زوجته.
هل أحدثك يا صاحبتي بشأن الرجال مع النساء... وإذن فاعلمي أن أغلب الرجال يتزلفون ويتقربون إلى النساء العاريات اللواتي يتحرشن بفحولتهم، حتى إذا قضوا منهنَّ وطرًا قرفوا منهنَّ ومن أنفسهم، فتخلصوا منهنَّ كما يتخلص المرء من زبالته التي أزكمت أنفه بالعفن.
(التعفُّن) ، ذلك هو الإحساس بالضبط الذي يعقب كل مغامرةٍ طائشة تمت بين ذكرٍ وأنثى خارج الروابط المقدسة.
فاعلمي إذن أن الفضيلة سنة الله الذي فطر الناس عليها، فالرجل حتى وهو يتسفل في التجارب الفاحشة، لا يطلب لنفسه إلا الشريكة الفاضلة التي لا تخونه أبدًا وكذلك المرأة، مهما تدنت وأمعنت في التدني، لا تحلم إلا بفارسها الفاضل الذي سيخف إليها يومًا، ممتطيًا حصانه الأبجر، فيرفعها إليه من بؤس واقعها المشين.
كوني كما تشائين أيتها المرأة، لكن اعلمي أن جسدك الجميل الغض، الذي طالما فتن الرجال، وجمال وجهك الشهي البهي الذي أفتن في وصفه الشعراء، وصفاء عينيك الذي يشبه ماء الينابيع، ودقة خصرك الذي يتأرجح من تحته ردفٌ ثقيل، وطول شعرك، وامتلاء شفتيك، ونحول جسمك، ونعومة كفيك وملاسة خديك، وارتفاع نهديك عن سطح البحر، كل هذا سوف يذوب ويذبل كما تذبل الوردة العطرة التي كانت متفتحة بالأمس القريب.