فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1574

التوتّر ما زال يلفّ اللواء كلّه، ففرنسا جاءت لتبقى، وإن لم يستطع الثوار إخراجهم اليوم، فإن الأيام القادمة حبلى بالأحداث، ستتضافر الجهود مدينة وريفًا كما كان سابقًا، لكن بوتيرة أعلى وقوّة أشد...

كان أبو ياسين وعائلته يسهرون معظم الليل في تجهيز الذخائر والمتفجّرات ليوم يرونه قريبًا...

وحدث ما توقّعه أبو ياسين:

تفجّر الموقف في البوكمال، وطغى على الأحداث كلّها.

قال علي بك.

ـ ضابط الارتباط بيننا وبين مناضلينا في البوكمال هاهو الآن هنا بينكم، وسيحدثكم بالتفصيل عن مجريات الأحداث.

وقف أحمد الصباغ، وقال:

ـ منذ أن دخل الفرنسيون البوكمال عيّنوا مستشارًا لها يدعى /تاكه/، قام هذا المستشار بممارسات مذلّة للأهالي وبدأ يفرض الضرائب على السكان، ويتذرّع بأتفه الأسباب من أجل تأديب شيوخ المنطقة، وقد فرض ضريبة مقدارها تسعون ليرة ذهبية وخمس وعشرون بندقية على عشيرة /الحسون/ من العقيدات، فوقف الشيخ مشرف الدندل رافضًا هذه الضريبة، مقرّرًا التصدّي لفرنسا بكل ما يملك من قوّة، وكانت الخلية الثورية والمقاومة الشعبية كلها معه، وتوصلنا بالأمر إلى تنبيه القرى كافة للامتناع عن إعطاء الضرائب، وأخذ الحيطة والحذر، ونصب الكمائن على طريق دير الزور ـ البوكمال، ومهاجمة أية قوة تأتي من هناك، وبالفعل قَدِمت ثلاثون سيارة ومصفّحة من دير الزور، فأطلق عليها الكمين النار بعد أن سدّوا الطريق بالحجارة، وقتل قائد الحملة (شوفليه) مع عدد كبير من جنوده ولاذت بقية الحملة بالفرار إلى دير الزور، وقد جُن جنون القوات الفرنسية، فألقت الطائرات الفرنسية المناشير تطالب من خلالها الشيخ مشرف الدندل باعتقال منفّذي الهجوم وتسليمهم للمحاكمة وإلا تعرّضت المنطقة بالكامل للقصف الجوّي، فرفض الشيخ مشرف هذا الطلب، فأصدر الفرنسيون عليه حكمًا بالإعدام، ممَّا اضطرّه إلى اللجوء إلى العراق مع أفراد أسرته، وألقت القوات الفرنسية القبض على شقيقه عبد الله وابن عمه محمد الهامة فحكمت عليهما بالسجن المؤبّد. استطاع عبد الله أن يفرَّ من السجن بمساعدة اللجنة الثورية، بينما توفيّ محمد في السجن.

جلس أحمد الصباغ، وقد أثنى عليه علي بك، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت