الصفحة 22 من 74

فهم نصوص القانون الأساس الإلهي وتطبيقه، وفي تشريع الأحكام لما يحدث من الأقضية والحوادث وما يطرأ من المصالح والحاجات [1] .

الضابط الثاني: عدم تفويت النظام لمصلحة أفضل من التي يحتاط لها:

التفريق بين الأكثر والأقل يقصد به تحصيل الأكثر و ترك الأقل، لذا فطلب عدم التفويت يقصد به التكثير. ووظيفة هذا الضابط: منع تقليل المنافع وطلب تكثيرها بما يكفل التيسير على الناس بالاحتياط لمصالحهم المشروعة؛ بأن تبقى مطلقة دون تقييد قدر الإمكان، وهذا يقتضي أن يكون تحصيل المنافع على وجه يؤدي إلى تكثيرها قال العز بن عبدالسلام:"يتصرف الولاة ونوابهم بما هو أصلح للمولّى عليه درءًا للضرر والفساد وجلبًا للنفع والرشاد، ولا يقتصر أحدهم على الصلاح مع القدرة على الأصلح إلا أن يؤدي إلى مشقة شديدة، ولا يتخيرون في التصرف حسب تخيرهم في حقوق أنفسهم" [2] .

وتصرف الوالي على الرعية كتصرف الولي على اليتيم، ذكر الزركشي في معرض شرحه قاعدة تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة، قال:"قد نص عليها الإمام الشافعي - رحمه الله: ونقل عنه قوله: منزلة الوالي من الرعية: منزلة الولي من اليتيم" [3] .وقال السيوطي تتمة لقول الشافعي - رحمه الله:: وأصل ذلك: ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه، قال حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق , عن البراء بن عازب (- رضي الله عنه - قال: قال عمر (- رضي الله عنه:"إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم , إن احتجت أخذت منه- يعني قدر الحاجة- فإذا أيسرت رددته فإن استغنيت استعففت" [4] . وذكر الجمل في حاشيته: أنه يصح وقف الإمام أراضي ببيت المال على جهة ومعين على المنقول المعمول له بشرط ظهور المصلحة في ذلك إذ تصرفه منوط بالمصلحة كولي اليتيم" [5] ، فالذي يصار إليه في كل ما يصدر عن الإمام هو الاحتياط للمصالح بإطلاقها وتكثيرها قال التفتازاني [6] :"تكثير الفائدة مما يرجح المصير إليه" [7] ."

(1) المصدر السابق، (ص:569) .

(2) ابن عبد السلام، عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم (1421هـ - 2000م) القواعد الكبرى، الموسوم بقواعد الأحكام في إصلاح الأنام. تحقيق: نزيه حماد، وعثمان ضميرية، الطبعة الأولى، دمشق: دارالقلم. مرجع سابق، 1/ 75.

(3) الزركشي، المنثور في القواعد 1/ 309.

(4) الأشباه والنظائر 122 والأثر رواه البيهقي في سننه برقم 10782 ورقم 12790.

(5) سليمان بن عمر بن منصور العجيلي الأزهري، المعروف بالجمل المتوفى (1204هـ) حاشية الجمل على المنهج والمسماة فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب، القاهرة: دار إحياء التراث العربي 3/ 577.

(6) مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني، سعد الدين: من أئمة العربية والبيان والمنطق، ولد بتفتازان من بلاد خرسان وأقام بسرخس وأبعده تيمورلنك إلى سمرقند، فتوفي فيها سنة 793هـ، ودفن في سرخس. من كتبه: تهذيب المنطق، ومقاصد الطالبين. الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، 7/ 219.

(7) التفتازاني (1418هـ 1998م) ،مرجع سابق، ص 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت