أبي بكر الصديق بقوله:"اليوم ينطق كل من كان لا ينطق"إذ لم يخالف الشرع [1] .
وفي مجال الحرية الشخصية، أطلق عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - للناس حرية التنقل وفتح باب الهجرة لمن يريد ومن انتقل من البادية للحاضرة دار هجرته ومن سافر لقتال العدو فله أسوة المهاجرين فيما أفاء الله عليهم [2] .
وفي مجال حرية التجارة و الكسب، أطلق عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - للناس أن يبتغوا بأموالهم في البر والبحر لا يمنعون ولا يحبسون، فأذن أن يتجر فيه من يشاء، ورأى أن لا يحال بين أحد من الناس وبين البر والبحر فالله سخرهما جميعًا لعباده يبتغون فيهما من فضله، وكان عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - يتعجب كيف يحال بين عباد الله وبين معايشهم [3] .
ولقد أثمرت هذه السياسة في رد الحقوق و رفع الحرج عن الناس والتيسير عليهم فتوفرت لديهم حوافز العمل والإنتاج، وزالت العوائق التي تحول دون ذلك، فارتفع الدخل واضمحل الفقر وازدهرت التجارة واتسعت الطبقة المتوسطة الدخل فازدهر الاقتصاد واستقر المجتمع وطمأنت الدولة.
وقد كانت السمة الغالبة، وجلُّ إصلاحات الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - في تقليل وتخفيف الأنظمة والتنظيمات والسياسات والإجراءات والقرارات قدر الإمكان، وذلك بإلغاء كل التصرفات الحكومية إذا ترتب عليها مخالفة شرعية أو مشقة أو حرج على الناس. فألغى جميع الأنظمة والسياسات التي تقيد وتمنع من التجارة والتنقل، وألغى جميع الأنظمة والسياسات التي تؤخذ بها الأموال من الرعية دون ضرورة أو حاجة أو كانت تؤخذ منهم بغير حق, فقال - يرحمه الله:"إن الله جلَّ ثناؤه بعث محمدًا (- صلى الله عليه وسلم - داعيًا إلى الإسلام ولم يبعثه جابيا" [4] ، وكان معياره في الإنفاق المنفعة المتحققة لأفراد الناس، فقال - رحمه الله:"إني أكره أن أخرج من أموال المسلمين مالا ينتفعون به" [5] ، ووسع على الناس في تعاملاتهم مع الولاة و عمال الدولة برد المظالم دون إخلال في قدرة الولاة وعمال الدولة بالقيام بمهامهم المنوطة بهم، فكتب إلى والي المدينة أبي بكر:"أن استبرئ الدواوين فانظر إلى كل جور جاره من قبلي من حق مسلم أو معاهد فرده عليه فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادفعه إلى ورثتهم" [6] ، وجعل رد المظالم و توزيع المنح والعطاءات على المحتاجين الشغل الشاغل للولاة و جعل مقياس الأداء فيها السرعة وعدم المركزية فكتب لوالي اليمن وقد كان يكثر الكتابة إلى عمر بن عبدالعزيز في رد المظالم وكأنه يخاف من تحمل
(1) ابن سعد، الطبقات، مرجع سابق 5/ 344،و الصلابي، (1427هـ) مرجع سابق ص:62.
(2) الصلابي، مرجع سابق، ص63، وسيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الحكم، مرجع سابق،، ص 79.
(3) الصلابي، نفس المرجع ص ص63 - 64، وابن الحكم، نفس المرجع، ص ص:94 - 98.
(4) أبو يوسف، الخراج، مرجع سابق ص131،ابن سعد، الطبقات، مرجع سابق، 5/ 283.
(5) الدميري، كمال الدين (1275هـ ـ 1920م) حياة الحيوان الكبرى، الطبعة الأولى، مصر: مطبعة بولاق الحكومية،1/ 72.
(6) ابن سعد، الطبقات، نفس المرجع،5/ 252.