الصفحة 51 من 74

جرت عليه السنة، فإن لم يصلحهم الحق، فلا صلاح لهم" [1] ، و في رده على عامله في الموصل قال عمر:"فلعمري أن يلقوا الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقى الله بدمائهم" [2] , لقد كانت سياسة عمر بن عبدالعزيز واضحة وهي السير مع السنَّة فمن لم تصلحه السنَّة لن تصلحه البدعة ومن لم يصلحه الحق لن يصلحه الظلم. [3] "

وكذلك سياسة الدولة الإعلامية تحولت إلى مدح من يستحق المدح بعد إلغاء سياسة ذم الخصوم ومن تعاديهم الدولة.

وفيما تقدم يلاحظ أن جلَّ إصلاحات الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله - كانت إطلاق المصالح وإلغاء كل تقييد زاد عن الحد المقابل لما هو حادث من فجور أو شرور ومخالفات؛ بقصد رفع الحرج عن الناس والتيسير عليهم، وكان عمر يصرح بقصده في أقضيته أحيانًا، جاء في جوابه لواليه على ديوان دمشق، قال عمر:"إذا أتاك هذا فلا تعنِّت الناس ولا تشق عليهم فإني لا أحب ذلك" [4] ، الأمر الذي ترتب عليه طرح وإلغاء وإيقاف العمل بالكثير من الأنظمة والتنظيمات والسياسات والإجراءات والقرارات السابقة لعهده الميمون.

محددات نطاق سنّ الأنظمة

ثلاثة محددات رئيسة وردت في مقولة الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز - رحمه الله:"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"، أولاها: أن الاستحداث يأتي مقابل الحادثات, وثانيها: أن الأقضية تأتي مقابل الفجور، وثالثها: أن الأقضية تأتي على قدر الفجور. وفيما يلي شرح لهذه المحددات.

تُحدث مقابل حدوث:

لا يجوز أن يُحدث الفجور لأجل أن تحدث له الأقضية، ولا يجوز أن يترك الفجور بعد ظهور مقدماته حتي ينتشر فيتخذ ذريعة لإحداث أقضية وأنظمة؛ لأجل ذلك فلا بد من التفريق بين إحداث الأقضية والأنظمة وبين إحداث سبب الأقضية والأنظمة، فمنه ما يكون منالًا قريبا لإحداث الفجور، مثل ما قرره البعض عن كيفية معرفة توبة الزانية بمغازلتها والتعرض لها، فإن تبسطت ولانت، دل ذلك على ضعف

(1) السيوطي، جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر، تاريخ الخلفاء، الطبعة الرابعة، مصر: مطبعة الفجالة الجديدة بمصر،،ص237.

(2) الحلية، مرجع سابق، 5/ 275.

(3) البورنو، محمد صدقي، قدوة الحكام والمصلحين عمر بن عبدالعزيز، مرجع سابق،192.

(4) طبقات ابن سعد، مرجع سابق،5/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت