فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 376

ولم يذكر عملا، ولا شيئا سوى الإيمان والتصديق للمرسلين، ذلك ليعلم أنه عنى الإيمان البالغ وتصديق المرسلين من غير سؤال آية ولا تلجلج، وإلا فكيف تنال تلك الغرفات بالإيمان والتصديق الذي للعامة، ولو كان كذلك كان جميع الموحدين في أعالي الغرفات و أرفع الدرجات ، و هذا محال ، و قد قال الله تعالى: {أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا} (75) سورة الفرقان ، والصبر بذل النفس الثبات له وقوفًا بين يديه بالقلوب عبودية وهذه صفة المقربين . و قال في آية أخرى: {وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ} (37) سورة سبأ ، فذكر شأن الغرفة و أنها لا تنال بالأموال والأولاد ، و إنما تنال بالإيمان والعمل الصالح ، ثم بين لهم جزاء الضعف وأن محلهم الغرفات ، يعلمك أن هذا إيمان طمأنينة وتعلق قلب مطمئنًا به في كل ما نابه ، وبجميع أموره وأحكامه ، فإذا عمل عملًا صالحًا فلا يخلطه بضده وهو الفاسد . فلا يكون العمل الصالح الذي لا يشوبه فساد إلا مع إيمان بالغ مطمئن صاحبه بمن آمن وبجميع أموره و أحكامه ، والمخلط ليس إيمانه وعمله هكذا . فلهذا كانت منزلته دون غيره [1] .

(1) - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 2 / ص 101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت