اللهِ فاسْتَبشِرُوا بِبَيْعكمُ الذي بايَعْتُمْ به وذلك هو الفوزُ العظيمُ) {التوبة:111} قال شمر بن عطية:ما من مسلم ٍإلا لله عزّ وجلّ في عنقه بيعة, وفَّّى بها أو مات عليها ثمّ تلا الآية السابقة [1] .
بل أكدَّ الله تعالى الوعد الذي ذكره في هذه الآية وأخبر بأنّه قد كتبه على نفسه الكريمة وأنزله على رسله في كتبه العظيمة: التوراة والإنجيل والقرآن, ثمّ بشَّر من قام بمقتضى هذا العقد, ووفََّّى بهذا العهد بالفوز العظيم والنعيم المقيم.
ورحم الله من قال:
يا سلعةَ الرحمن ِلست رخيصة ً بل أنتِ غالية ٌعلى الكسلان ِ
يا سلعة الرحمن ليس ينالُها في الألفِ إلا واحدٌ لا اثنان ِ
يا سلعة الرحمن أين المشتريِ . فلقد عُرِضتِ بأيسر الأثمان ِ
يا سلعة الرحمن هل من خاطب ٍ فالمهرُ قبل الموتِ ذو إمكان
يا سلعة الرحمن لولا أنَّها حُجِبَتْ بكلِّ مكاره ِالإنسان
ِما كان قطُّ من متخلفٍ وتَعَلتْ دارُ الجزاءِ الثاني
لكنَّها حُجِبَتْ بكلِّ كريهةٍ ليُصدَّ عنها المبطلُ المتواني
وتنالها الهممُ التي تَسْمُو إلى ربِّ العلا بمشيئةِ الرحمن ِ
فاتْعَبْ ليوْم ِمعادِك الأدنى تَجِدْ راحاتهِ يومَ المعادِ الثاني
ولنذكر- الآن- طرفًا من بعض التكاليف التي قد حُفَّت بها الجنة مع مشقتها على النفس:
(1) - تفسير ابن كثير (2/399)