قال أبو محمد رحمه الله: هذا أوجز ما يكون من الكلام وأحسنه ، وتقديره: إن ريحانتها نضرة أبدا غضة ، ونورها مشرق لا يتغاير ، وأنهارها جارية ، ولأهلها أزواج لا يموتون ، ولا يهرمون ، ولا ينفد نعيمهم ، وهم فيها خالدون [1]
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قال: قال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لابْنَ صَائِدٍ: ما تُرْبَةِ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ: دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ مِسْكٌ ، يا أَبَا القاسِمِ ، قَالَ: صَدَقْتَ. [2] .
الدرمكة: الدقيق الخالص المنقَّى الأبيض أى أن تربة الجنة في بياضه
ـــــــــــــــ
المبحث الخامس عشر
خيامُ الجنة وأسرَّتها وأرائكها
قال تعالى: (حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الخِيَامِ) {الرحمن:72}
وفي الجَنَّةِ نِسَاءٌ حِسَانُ الوُجُوهِ ، حُورُ العُيُونِ ، قَدْ قَصَرْنَ طَرْفَهُنَّ عَن النَّظَرِ إلى غَيرِ أزْواجِهِنَّ ، وَقَدْ لاَزَمْنَ بُيُوتَهُنَّ ، فَلَسْنَ بِطَوَّافَاتٍ في الطُّرُقَاتِ .
وهذه الخيام غير الغرف, فعَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ فِى الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ ، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا ، فِى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ ، مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ » [3] .
وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الله بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: إِنَّ لِلْمُؤْمِنِ فِي الْجَنَّةِ لَخَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ وَاحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ طُولُهَا سِتُّونَ مِيلًا ،لِلْمُؤْمِنِ فِيهَا أَهْلُونَ يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُ ، فَلاَ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا. [4]
(1) - الأمثال للرامهرمزي (109)
(2) - صحيح مسلم (7535)
(3) - صحيح البخارى (4879 )
(4) - صحيح مسلم (7337 )