وعن أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الثَّانِيَةَ: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الثَّالِثَةَ: وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ:"نَعَمْ ، وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ" [1]
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ , قَالَ: فَكَرَّرْتُهَا عَلَيْهِ فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ , وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُكَ يَا عُوَيْمِرُ. [2]
وهذه الآية عامة في الإنس والجن، فهي من أدلِّ دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا؛ ولهذا امتن الله تعالى على الثقلين بهذا الجزاء فقال: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .
ثم نعت هاتين الجنتين فقال: { ذَوَاتَا أَفْنَانٍ } أي: أغصان نَضِرَة حسنة، تحمل من كل ثمرة نضيجة فائقة، { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } . هكذا قال عطاء الخراساني وجماعة: إن الأفنان أغصان الشجَر يمس بعضُها بعضا.
(1) - مسند أحمد (8917) صحيح
(2) - مسند الشاميين (973) صحيح لغيره