فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 376

والحديث واضح الدلالة على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال ، وقد احتج بعضهم على أن الرجال أكثر بحديث (رأيتكن أكثر أهل النار ) ، والجواب أنه لا يلزم من كونهن أكثر أهل النار أن يكن أقل ساكني الجنة كما يقول ابن حجر العسقلاني ، فيكون الجمع بين الحديثين أن النساء أكثر أهل النار وأكثر أهل الجنة ، وبذلك يكنَّ أكثر من الرجال وجودا في الخلق. ويمكن أن يقال: إن حديث أبي هريرة رضي الله عنه يدلُّ على أن نوع النساء في الجنة أكثر سواء كن من نساء الدنيا أو من الحور العين ، والسؤال هو أيهما أكثر في الجنة: رجال الدنيا أم نساؤها ؟ وقد وفق القرطبي بين النصين بأن النساء يكن أكثر أهل النار قبل الشفاعة وخروج عصاة الموحدين من النار ، فإذا خرجوا منها بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين كن أكثر أهل الجنة.

وهناك ما يدلُّ على قلة النساء في الجنة وهو ما رواه أحمد عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي حَِجٍّ ، أَوْ عُمْرَةٍ ، فَقَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي هَذَا الشِّعْبِ ، إِذْ قَالَ: انْظُرُوا ، هَلْ تَرَوْنَ شَيْئًا ؟ فَقُلْنَا: نَرَى غِرْبَانًا فِيهَا غُرَابٌ أَعْصَمُ ، أَحْمَرُ المِنْقَارِ وَالرِّجْلَيْنِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنَ النِّسَاءِ ، إِلاَّ مَنْ كَانَ مِنْهُنَّ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فِي الْغِرْبَانِ" [1] "

ــــــــــــــ

(1) - مسند أحمد (18243) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت