وقال تعالى: (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا) {الإنسان:19}
وَيَطُوفُ عَلَى أَهْلِ الجَنَّةِ غِلْمَانٌ ( وِلْدَانٌ ) يَخْدِمُونَهُمْ ، وَهُمْ شَبَابٌ ، وُجُوهُهُمْ نَضِرَةٌ ، كَأَنَّهُمْ لِحُسْنِ أَلْوَانِهِمْ ، وَنَضْرَةِ وُجُوهِهِمْ ، وَكَثْرَةِ انْتِشَارِهِمْ فِي قَضَاءِ الحَاجَاتِ ، اللًّؤْلُؤْ المَنْثُورُ ، وَهُمْ لاَ يَهْرَمُونَ وَلاَ يَشِيبُونَ ، وَلاَ تَتَبَدَّلُ أَحْوَالُهُمْ .
ومعنى (مخلدون) :لا يهرمون ولا يتغيرون ولا يموتون. وقيل: مقرطون بالخلدة .وجمع قوم بين المعنيين فقالوا:لا يتغيرون ولا يهرمون وفي آذانهم القراطة .وقد شبَّههم الله تعالى باللؤلؤ المنثور لما فيه من البياض وحسن الخلق.وفى كونه منثورًا فائدتان:
الأولى: تدل على أنهم مبثوثون في خدمتهم وحوائجهم ,وغير معطلين .
الثانية: أن اللؤلؤ إذا كان منثورًا- لاسيما على بساطٍ من ذهب أو حرير - كان أحسن لمنظره من كونه مجموعًا في مكان ٍ واحد .وللعلماء في هؤلاء الغلمان قولان:الأول: أنهم أولاد المسلمين الذين يموتون بلا حسنة ولا سيئة ٍ, فيكونون من خدم أهل الجنة. ومنهم من قصر ذلك على أولاد المشركين.الثاني: أنهم مخلوقون في الجنة خدمًا لأهلها , أنشأهم الله - عز وجل- كالحور العين,وهذا القول هو الأشبه - والله أعلم - لأن من تمام نعمة الله تعالى وكرامته لأهل الجنة أن يجعل أولادهم مخدومين معهم, لا غلمانًا لهم يخدمونهم.
قلت: وصح في بعض الأخبار أن أطفال المشركين هم خدم أهل الجنة ، فلا مانع من الجمع بين القولين ، والله أعلم . [1]
(1) - انظر تفسير ابن كثير - (ج 5 / ص 57) والتذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 2 / ص 161)