يَا ابْنَ آدَمَ ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا ، فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ ، وَلَكِنْ هَذِهِ فَلأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبْ مِنْ مَائِهَا لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا ، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا ، وَرَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا ، وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْذِرُهُ لأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ ، فَيُدْنِيهِ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ،فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا ، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ ، أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ ، أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، فَيَضْحَكُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَّا ضَحِكْتُ ؟ قَالُوا: وَمِمَّ ضَحِكْتُ ؟ فَقَالَ: هَكَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ ؟ قَالُوا: وَمِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَيَقُولُ: إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ مِنْكَ وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدِيرٌ" [1] "
(1) - الآحاد والمثاني (248) ومسلم (481 )